” -------------------------------------------------------------
”
”
” مذكرات رجل أكل الحصرم
رواية
يليها ديوان الصبابة
منتخبات من الرواية العربية تشتغل على المسكوت عنه في الحياة الجنسية.
مذكرات رجل أكل الحصرم
خفت الأقدام عن المركز.الظهيرة ملتهبة.جسدي ينز عرقا خفيفا.بين يدي رواية"مزاج التماسيح"لرؤوف مسعد.لم أجد فيها عذوبة نصه الجميل"بيضة نعامة"الذي نسخت منه فقرات عديدة مادة لكتابي"الجنس في الرواية العربية".أما كتابه"في انتظار المخلص,رحلة إلى الأرض المحرمة"فلم يبق منه في ذاكرتي شئ .المطالعة في هذا الطقس الحار شاقة.أجد صعوبة في العثور على الكتب الجيدة.فقر الجيب و فقر المكتبات حالا دون إغناء ثقافتي كما أتمنى.دخلت لمياء زميلتي في الجامعة.كانت معها فتاة,قالت إنها مغربية تدرس هي الأخرى في الجامعة.كنت أغازل لمياء كلما سنحت الفرصة.كان جسدها الفائر يفتك بنبضات قلبي المسالمة.فأجدني أحملق في منبت ثدييها متعطشا إلى عصير الأنثى.كانت ترفض دائما دعواتي إلى الغذاء أو شرب قهوة و تحتج بالعمل و ضيق الوقت.اقتربت مني,كان عطرها الممزوج بالعرق يصل دافقا إلى مساماتي.أحسست أنني سأقوم بحماقة إن هي لم تبتعد قليلا.أشعر دوما أن عرق الأنثى أكثر اثارة عندي من العطر.إنها حاسة أسلافي البكر التي لم تهشمها عاديات الأيام.
-قبلت دعوتك على فنجان قهوة.لكن في شقتي.
بعد أن خرجتا تلكأت قليلا حتى أصرف عيون الفضلاء عني.بعدها انسربت خفية حيث تنتظرني وليمة.كانت دقات قلبي تزداد حدة كلما اقتربت من العمارة.كان يخيل إلي أن الجميع يرقبونني.فيزداد ارتباكي.وصلت لاهثا إلى الطابق الأخير من العمارة.كان الدرج معتما,لم أشأ غنارة الضوء حتى لا أعثر على من أعرفه من سكان العمارة.وجدتهما تنتظراني أمام باب الشقة.حمدت الله على الستر.دخلت الشقة.أغلقت راوية المغربية الباب بقفلين.نظرت من العين السحرية.القيت نظرة على سريعة على الشقة.كانت صغيرة,مرتبة بعناية.طلبت من لمياء إغلاق النوافذ المطلة على البهو الخلفي للعمارة.كنت وجلا.يدق قلبي بعنف,و لا أستطيع السيطرة على مشاعري.ماذا فعلت بنفسي.ليتني أعود إلى عملي دون أن يلاحظني أحد.رغبتي القوية في جسد لمياء شلت قدرتي على التفكير.ماذا لو رآني أحد مما أعرفه؟ لماذا تنتابني هذه التساؤولات كلما نبع الأنوثة؟أشعر بالإثم كلما جمعني و الأنثى فراش واحد.لكن ماذا أفعل بهذه الطاقة الحبيسة التي فتتت أعصابي و منعتني من غنجاز عملي؟
جذبتني لمياء من يدي إلى الغرفة الوحيدة في الشقة.بقيت راوية في المطبخ.قالت لي :
-إنني عذراء لا أريدك أن تلجني.راوية مفتوحة تستطيع أن تباشرها.كم ستعطينا؟
أصبت باحباط.أريدك أنت.أنت من جسدها حرمني النوم.
غمعمت بما اعتقدت أنه يرضيها.نادت على راوية.كانت الغرفة مليئة بالأثاث حتى أن المرء لا يستطيع التحرك بسهولة.سرير مفرد عل يمين الداخل,ثم كرسي عريض قديم.و على يسار الباب طاولة صغيرة وضعت عليها بعض التحف و ساعة صغيرة.ثم خزانة الملابس.أما الفراغ المتبقي فقد وضع ىفيه حشية كبيرة لشخصين.تقدمت راوية مني.نزعت أزرار قميصي.جلست على حافة السرير.جذبت بنطلوني من أطرافه.بقيت في سليبي .نزعت راوية فستانها.كانت بلا حمالات.ثدياها نافران,ممتلآن.كان جسدها الندي الممتلئ عافية يثقب بؤبؤي عيني.حبيبات الماء اللامعة تنزل من ذؤابات شعرها القصير على نحرها الأسمر المتين,تفتح ثنية بين ثدييها.أقرب فمي لأرشف زلال الأنثى.أعرك بشفتي لعوة ثديها الايسر,فأحس بطراوة لذيذة.رائحة البلل تتسرب إلى خياشيمي فتحل قيود الوجل المقيتة.كانت لمياء قد التحمت بي من الخلف و مدت يديها تدغدغني في ثديي و تمررهما في شعر صدري.وجدتها بثيابها
-انزعي,انزعي يثابك.
تمنعت
-سأعادر فورا إن لم تنزعي.
ألقت فستانها بحدة على السرير.كذلك حمالات الصدر و السليب.كانت قامتها القصيرة و الإمتلاء الخفيف الذي تعرفه يجعلانها كالمنحوتات الفنية القديمة التي رايتها في قاموس لاروس.ثدياها و أردافها طافحتان فائضتان عن جسدها.
كان جسدي كالمنجنيق يقذف حمما في كل النواحي.كلما حاولت الاقتراب من لمياء تفر مني و تلتحم بي من اللخلف.فأعود إلى راوية أكثر سبقا و حدة,فآخذها في حضني و أعتصرها حتى تطلق صرخة قصيرة.لأول مرة أحضن امرأتين.لا أعرف كيف أوزع طاقتي بينهما.أشتهي واحدة,فتابى ذلك و تقول لي أنا عذراء.و الأخرى تقتات من فاكهة جسدها.تملك خبرة في هذا المجال,ترتشف بخبث و ليونة رجولتي.بقيت أطارد لمياء وهي تقفز هاربة هنا و هناك.حين أمسكها أغسلها قبلات,أنثرها فوق تضاريسها الخلابة بحرقة,بعنف تضج له ضلوعي.تنفلت مني.تمنعها يكاد يقتلني.تلتقط راوية عضوي تملأ به فمها.دمي يتسرب مني,يتجمع في حوضي.دغدغتها تشلني.تلتصق لمياء بي.صدرها العامر يحيلني إلى بدائيتي.كان جسدي المحاصر بماء الأنوثة يفرز عذوبته.تستلقي راوية على الحشية على ظهرها.تفتح رجليها,عانتها الحليقة تتيح لي رؤية تكوينها المبهر.ألجها برفق.أغيب في إيقاع يسلبني سوائلي و يحيلني إلى خرقة بالية.
عدت إلى المركز.تخففت من عبء طالما أرقني.حين تحاصرني غلمتي أشعر بالقرف بالبؤس.لاشيء يشعرني بالعبودية,كالشبق.لأن الجنس هو الفاعلية البشرية الوحيدة التي يقتضي إشباعها كائنا بشريا,إرادة أخرى.
بقيت وحدي في السوق.هذه الأوقات الصامتة الظليلة,الندية تمنحني مسرة طافحة.أنا و الليل و الكتب.هذا الزمن الليلي,خلق بهذا الرونق الجميل من أجلي حتى أقرأ و أكتب و أنفصل عن عوسج الكلام البشري.ذقت ذرعا بنشيج أورام السابلة.كلام,كلام ينهمر من كل الأفواه في نفس الآن يمزق و يخرم جهاز مناعتي.يثبط عزيمتي و يحبطني.
أخيرا امتلأت أعطافي بالفن.توقفت ذائقتي عن الانبهار.طويت "دموع التماسيح"و عكفت على نسخ فقرات قصيرة لكتابي.
نزلت وسط المدينة.أقتني صحيفة "أخبار الأدب"وأتصفح المجلات و الصحف العربية والأجنبية.جلست في مقهى "تونس"مكاني المفضل حين يدفأ الطقس.كنت أتخير الجلوس حذو طاولة ثلة من الشيوخ المتقاعدين بعضهم عمل في التعليم و البعض الآخر في المحاماة.جمعتهم المقهى و كان الاستماع إليهم متعة رائعة.كان حنيني إلى الماضي,يجعلني أرهف السمع إلى حديثهم عن صفاقس بعيد الاستقلال:"كان الخير وافرا يكفي الجميع.و كان لكل شيء طعم لذيذ.و ليس ما نراه الآن.لقد رفع الله البركة و القناعة,و أصبح طعم الحياة ماسخا.مساكين سباب هذه الأيام,كان الله في عونهم,يعملون متأخرا و يتزوجون متأخرا و لا يكادون يستمتعون بشبابهم.يحملون الهم باكرا و يهرمون باكرا.و من يسلم من الموت,يعيش مريضا معتل الصحة.حتى أن ذريتهم تأتي هشة ضعيفة المناعة.يولدون و يعيشون بالحقن و الهرمونات و الأدوية.الحمد لله,لقد كانت حياتنا أكثر خصبا و أكثر خضرة و أكثر لهوا."
تصفحت "أخبار الأدب"قرأت بعض المقالات.ترشفت قهوتي.ناديت على "عم علي"دفعت ثمن قهوتي و نفحته كما هو معتاد إكرامية.تركت المقهى نحو عملي.في وسط المدينة العتيقة سمعت من يناديني.التفت كانت سعاد.أربع سنوات مرت الآن دون أن أراها.كانت جميلة متأنقة,تطفح ملامحها بشرا.أشرفت على الخامسة و الثلاثين.لكن الزمن لم يهزم مرحها و بسمتها.
-توحشتك,توحشتك.يا خايب.أهكذا تفعل بي أريد أن آخذك في حضني.افتقدتك كثيرا .بحثت عنك في كل مكان.إنك قاس القلب.كيف حالك و ماذا طرأ من جديد.أين ذهبت بعد أن أغلقت الشركة أبوابها,هل تزوجت أم لا زلت على رأيك أن الزواج مؤسسة فاشلة.هل تعرف مكانا هادءا لنشرب قهوة معا.انا سعيدة بهذا الاكتشاف.أنت أروع اختراع منحه الله لي.
-في فرصة قادمة.ساتصل بك.نفس الرقم اليس كذلك؟
-خذ رقم هاتفي الجوال
كررته مراراحتى يرسخ في ذهني.لم أشا أن أعطيها رقم هاتفي و لم أخبرها بمكان عملي.لقد كان قرار ابتعادي عنها رغبة في الحفاظ على كيانها الأسري.لقد أدمنتني حتى أنها أصبحت متوترة,تهاتفني مرات عديدة في اليوم.تطلب مني أن أعود سرا في الليل إلى المؤسسة حتى نستطيع اللقاء.كانت جميلة إلى حد البكاء.و كنت شابا عفيا يضج بدني بالصحة و الرغبة.لكن قلبي كان معطوبا.هذه الآلة التي كانت تضخ العنفوان و الجنون.لم تعد تعمل.خرجت توا من قصة حب قاسية أورثتني آلاما مبرحة في الرأس و كآبة عميقة اختل تكويني الروحي.أصبحت الحياة بعد سميحة عملا لا طائل من ورائه.آه,يا سعاد أيها المالك الحزين,أغفري لي خطيئتي.أتيتك نزوة.و تسربت من بين يديك و أنا أرتعش خوفا من هذا اللهب الذي بدأ يستعر في جسدك.كنت أعلم و أنا أقطف فاكهة هذا الجسد الجميل,أني كنت أذكي جذوة الرغبة الهامدة فيك منذ سنوات عديدة.منذ أن اغتصبك زوجك ليلة عرسك.كنت أعلم هذا و كنت خائفا منه.كنت أعلم أني أعدتك إلى صفوف النساء.أعدت ترتيب أنوثتك.طهرت جسدك من العقد و الحزن و مخلفات رجل لا يعرف فك رموز المرأة.كانت خطيئتي أني أتيتك من دون قلب.كان قلبي عند سميحة.كان يرفرف فوق سمائها دون كلل.و حين تزوجت أحسست أنني فائضا عن هذا الزمن,هذا الكون.لم يعد لوجودي معنى.اختلت عندي المفاهيم.كان وجودي مرتبطا بها,ملتحما بسمائها.سميحة عطر النساء,عصارة الأنوثة.كان زواجها فاتحة عهود بواري.بزواجها اكتمل نموي.بدأ الزمن يعيد دوراته التاريخية بغباء و ملل و قسوة.
حقا,سعاد.كانت أياما جميلة,تقطر روعة و فتنة.كان ذلك منذ سنوات خلت.كنت جالسا مع صديقي فتحي في مقهى القصر.نجتر و نلوك و نلوك الكلام بملل و فتور.انقطعت عن الذهاب إلى الجامعة.البرامج و المسؤولون و الطلبة يثيرون قرفي و اشمئزازي.سميحة تزوجت و ابتعدت.كنت أقضي يومي في القراءة و مشاهدة التلفزة.و حين يهاتفني أحد أصدقائي,أنسرب خفية من المنزل.قدم صديق فتحي.بعد الحديث المعتاد عن الصحة و الأحوال تطرق الحديث عن صعوبة العيش هذه الأيام.علم بانقطاعي عن الدراسة و رغبتي الملحة في العمل.أعطاني عنوان و هاتف صاحب شركة.بعد يومين باشرت العمل.كانوا ثلاثة شركاء.لا ياتون كثيرا إلى الإدارة.كنت أعمل بمفردي في هذه الفيلا الكبيرة.سريعا أحسست بالضجر.قلت لنفسي هذا مكان مناسب للقراءة.كنت قد اشتغلت قبل ذلك في مكتبة تقع قريبا من كليتي.حين لم يجد صاحبها ما يدفع به أجرتي,اتفقنا على أن أحمل كتبا.مع التاسعة صباحا,أفتح أبواب الإدارة.أجلب معي فنجانا من القهوة الساخنة و أبدأ حصة المطالعة إلى أن تحين الساعة الواحدة بعد الظهر.حين أشعر بالجوع.أغلق الكتاب و أتناول لمجتي و أنا أتمشى حول هذا المنزل الكبير.قرأت بنهم و عمق عدة نصوص جيدة و هامة و سوف تبقى قريبة من روحي إلى آخر حياتي."تقرير إلى غريكو"نيكوس كازنتزاكي."الحلم و الواقع"الفيلسوف الروسي نيقولاى برديائيف."رحلة نحو البداية"كولن ويلسون.هذا الكاتب المذهل الذي سأطالع كل كتبه بعد ذلك."سقوط الحضارو","اللامنتمي","الواقعية و اللاواقعية في الأدب","فن الرواية","الجنس و الشباب الذكي".أما رواياته فلم أعثر عليها بعد.وجدت له دراسة عن راسبوتين الراهب الروسي في مصر في مكتبة حسني مبارك في الزمالك في زيارتي الأولى.لكن الوقت كان ضيقا.
"كيف أصبحت كاتبا"لأرسكين كالدويل,"وحي الغابة,قرب بحيرة والدن"هنري ثورو.كانت كلها سيرا ذاتية لعمالقة سكنوا القرن العشرين باستثناء ثورو.هذا الجنس الأدبي غير مسار حياتي. منحني طاقة عظيمة على الصبر و التأمل و التحمل.
قرأت رواية"الهارب"للأديب السوفياتس المعاصر فالنتين راسبوتين.و "وكالة عطية"لخيري شلبي.و "اسم الوردة"لامبيرتو ايكو.و فاتني أن أواصل مطالعة رواية "موبي ديك"لهرمان ملفيل.فبقيت متحسرا على هذا العمل الرائع و الذي لا توجد منه إلا نسخة واحدة في المكتبة العمومية.
بعد الغذاء كنت أغلق أبواب المؤسسة,لأترشف فنجانا من الشاي بالنعناع في المقهى القريب من مقر عملي حين اعود أبدأ في كتابة يومياتي.
بعد شهر ايقنت أن المؤسسة مفلسة و في طور التصفية.فقد علمت من كاتب عدل المنفذ الذي كان أكثر زبائني انتظاما في زيارتي,وضعيتها المالية الصعبة.كما أنهم لم يمنحوني اجرتي عن الشهر الذي اشتغلته.كان عزائي أنني أقرأ جيدا في مكان شبه خاوي من الحركة و البشر.لي مكتب و كرسي فخم و جهازي هاتف و سرير دون حشية,أمضي فيه بعض الراحة.و أكتب صفحات قاتمة عن بؤس الحياة التي أعيشها.
في الأسبوع الثاني من الشهر الثاني,تفطنت إلى أهمية الهاتف.بدأت أشكل أرقاما عشوائية.أتعرف إلى الأصوات الأنثوية.من أجد لديها نفورا لا أطلبها مرة أخرى.و من لا تتحرج من مكالماتي أواصل في طلبها.كانت مغامرة حلوة,نزوة وليدة الظرف المؤلم الذي أعيشه.تعرفت على العديد من الفتيات و النسوة اللاتي أكل العمل المنزلي اليومي عمرهن,و الجحود الذي يقابل به الزوج و الأبناء والأخوة هذه التضحيات.كان الملل و الحرمان هو القاسم المشترك بينهن.
في هذه الفترة بهذه الطريقة,تعرفت على سعاد.بسرعة زالت الكلفة و بدأت شجرة المودة تنمو و تخضر بيننا.حكت لي عن حياتها و عن زواجها الذي كان فشلا ذريعا.لم تكن على علاقة مع زوجها.تقدم إلى عائلتها,فوافقت عليه.لكنها لم تكت راضية.لقد خضعت للضغوطات العائلية.كان يكبرها بعشرين سنة.حين تزوجت به كانت في سن السابعة عشر,تلتهم نظرات الرجال حبات أنوثتها بشكل شبق.خافت عائلتها من هذا المارد الذي يسكن أعماقها.فارتضت هذا الزواج غير المتكافيء.إنها صفقة,بزنس,تقول لي حزينة.لقد بكيت إلى حد الجنون.اضربت عن الأكل.هددت بالانتحار,بالهروب.لكن أبي لم يتزحزح عن موقفه.تم الزواج بسرعة.ليلة الدخلة,كانت رهيبة,إنها أسوأ لحظات أيامي.افتض بكارتي بعنف و قسوة.سال دمي و دموعي.كان مهتاجا,تفوح رائحة عطنة من فمه.كان يحمحم كالحصان الطليق يرتمي فوقي و يعيد الكرة.كان في غيبوبة شبقه قد نسي أني مشروخة و مجروحة و حزينة.حين أراد أن يلجني للمرة الثالثة.دفعته في صدره,صرخت في وجهه,أنا من لحم و دم.منذ تلك الليلة,كرهته للأبد.ضفرت جدائل الكره يوما بيوم.أصبح الحقد الصامت,الدفين,اللائب بالأعماق,جدارا صلبا قائما بيننا للأبد.لم أغفر له إغتصابي تلك الليلة.رغم محاولاته المستمرة لإرضائي.
غفر الله لأبي,لم ألقى حمامة في فم ذئب سرس.لقد ظلت عملية النكاح سلسلة متصلة من التقلصات و التشنجات البدنية و النفسية المؤلمة.و رغم مرور هذه السنوات الطويلة,رغم انجابي طفلين هما كل حياتي.فلم أشعر معه,بما ترويه النساء عن متعة الفراش.لقد التهم صغري و شبابي.لولا أن الله أنزل صبره,لكنت فعلت في نفسي ما لا تحمد عقباه.لكنني لم أستطع مقاومة صراخ جسدي حين عرفتك.لقد أعدتني إلى شبابي,إلى ما قبل الزواج,إلى ما قبل الجحيم.لقد أردت حقا أن أبعدك عني.أن أنفض كلامك الساحر عن ذاكرتي.أن تبقى حلما جميلا عبر يوما سمائي.لكن الأوان قد فات.لقد استوطنت كياني.أصبحت رنة الهاتف,فاتحة مسراتي,عهد حبوري و اشتياقي.لقد كنت أنتظرك منذ زمن طويل.لقد خبأت فاكهة هذا الجسد لك وحدك.لم يمسسني بشر قبلك و لن يلمسني بشر بعدك.كان زوجي خطأ بيوليجيا,سأتحمله بصبر و كبرياء.لقد اتخذت هذا القرار,بعد روية و بعد استشارة صديقتي و زميلتي في روضة العصافير البيض.فتحية.
لقد كانت هي الأخرى,ضحية زوجها الشاذ.هذا الزوج الذي يرفض ما حلل الله و يحب ما حرمه.لقد كان مولعا بالمؤخرات,يستهويه اتيان المرأة من الخلف.لقد أمضى خمس سنوات وراء قضبان السجن لاغتصابه طفل.تشاجرت معه,هددته بالطلاق,بالعودة إلى منزل والديها.أفهمته أن شهوتها لا تأتيها إلا من الفرج.لكنه كان عنيدا,حرنا كالحمار.و انتصرت إرادته على إرادتها."ماذا أفعل يجب أن أعيش.لو طلقت منه و عدت إلى عائلتي لن تكون حياتي أفضل.أنتتعلمين كيف ينظر الناس إلى المطلقات".لا تاخذ المطلق ولا تسكن المعلق.
تحملت نزوته وسذوذه بصبر طويل.كنت أطلق شهوتي بيدي.لكن الامر لم يكن يجدي.أصبحت قلقة,متوترة,شاردة,أنفعل لأبسط الأشياء.أنفجر باكية دوما حتى تورمت عيناي.أخيرا واجهته.إن هذا الأمر لن يدوم.أنا إمرأة متزوجة,ولي حق عليك.و لن أبقى بقية عمري أستمني.قال لها و كأن الأمر يتعلق بانسان آخر,بامرأة أخرى,لا تربطها به صلة.دعي دبرك لي و افعلي ما تشائين بفرجك.كانت صدمة قاسية,صفعة قوية,انهارت لها.عاد شريط حياتها كاملا أمام عينيها.لم تكفر بالله و لم تقم بما يجلب غضبه و عقابه عليها.لو كان على علاقة بالنساء لهان عليها مصابها و تقبلته كما يتقبل المرء ورما حميدا في جسده.لكن أن تكون متزوجة و محرومة من الارتواء فذلك ما لا يقبله عقل.
و سقطت عند أول نداء.كان زميلها في العمل,قبل أن تنتقل إلى روضة الأطفال.كانت المرة الأولى في شقة صديقة.كانت ضيقة في إحدى العمائر القديمة.لكنها كانت كافية لتطلق عصافير الفرح الجاثمة في صدري.حين عدت إلى منزلي,بكيت كما لم أبكي في حياتي.كانت دموع الانشراح,دموع الانعتاق من وضع أبهضني و أرهقني,أشهرا عديدة.أخيرا تنفس جسدي و بدأت أعي أنني أمرأة متربة العواطف,نما طحلب اليباب فوق أنوثتي.بدأت ألاحق صديقي و ألح عليه و أخض رجولته حتى استوت فوق جسدي طائرا من لهب.أصبحنا نلتقي خفية في منزلي,ألاعبه و يلاعبني و أمتص فائض الشبق الهامد في جسده المفتول,إلى أن تزوج و همد اهتمامه بي.
لكنني واصلت اللعبة و قد أدمنت أناملي جس خرائط الرجال و تضاريسهم.لم أستثني أحدا,ولم أرجيء نداء أحد.دخلت قبيلة الرجال و عبثت بشهواتهم.لم اترك شيئا لم أجربه.أسقطت رداء الحياء,فانفتحت لي عوالم سحرية من الندى و الشبق و الحنين.في بستان الرجال,استبحت كل شيء.أضمرت أن أرتشف و ألثم و ألعق سوائلهم و عرقهم و غرورهم.و كل شيء قابل للانهمار.كان جسدي كالإسفنجة يمتص بنهم رهيب ما يسيل منهم.أقول لك ما اقوى امرأة مزقت رداء الحياء.لم يعد يعنيني هذا المجتمع.هذا الركام من القمامة, في شيء.اقف,أتفرس في وجوه الرجال و من يعجبني منهم,أتقدم منه و أقول له بكل وقاحة أنا أريد أن أنام معك.
آه,يا سعاد.كم حدثت لي من مواقف مضحكة و مرعبة,سأحدثك عنها يوما.في الفراش يتعرى الانسان من أقنعته كما يتعرى من ثيابه.كم من رجال كانت أنفسهم رقيقة,طاهرة,يسكنها شيء من الطيبة و الكبرياء.و كم من الرجال-و هم كثر-كانت أنفسهم قاسية,عاطلة من الرحمة و الحنان.أجلاف.لقد خبرت الرجال إلى حد التخمة. و مازال زوجي الغبي ياتيني من الخلف.
كانت تحكي لي مأساتها بعيون تنلأها دموع الضحك و الاستهتار.هي التي دفعتني إليك.كنت خائفة.فزوجي غيور,سرس.ينتبه لدبيب النملة.لكن فتحية هونت علي الأمر"الخوف في البداية طبيعي.قالت لي.لكنه سيزول,ليترك المكان لحالات لذيذة من الانتظار و الترقب و الامتلاء."
جربي و لا تخافي.لا يمنحنا الخوف غير الموت.أتعجبك هذه الحياة البائسة التي تحياها""
إثرها قررت أن أقابلك.أتتذكر تلك المكالمة الفاصلة في علاقتنا حيث جابهنا الخوف و التردد و الاكتفاء بالكلام دون اللقاء.
نعم أتذكر تلك المكالمة الحاسمة.
كنت يومها ضجرا.لم أستطع كتابة سطر واحد في دفاتري.و حصة المطالعة تعطلت.كنت أقرأ في رواية "موبي ديك"لهرمان ملفيل.حان موعد ارجاعها و أنا ما زلت في المائة صفحة الأولى.كان الطقس باردا و أشعة الشمس الذابلة لم تكن قادرة على إشاعة الدفء في أوصالي.رن جرس الهاتف.فتباطأت في رفع السماعة.كنت أظن أحد المديونين.ليس لي مزاج أن أستمع غلى شكاواهم و تذمرهم من تخاذل أصحاب الشركة في تصريف بضائعهم.تعطلت قدراتي الذهنية.أصبحت بعيدا عن المستوى المطلوب للفهم و الاستيعاب.ضجر انا هذا اليوم.و هذا البرد التهم ما بقي في من قدرة على التحمل.
رفعت سماعة الهاتف,فانهمر علي ملء حضن من الحنان.كان هذا الصوت الدافيء, الأبي,ذا النبرات الانثوية الرقيقة,يغسل العفونة التي راكمتها وتيرة الملل في أيامي في هذه المؤسسة.
-غدا سنلتقي صباحا قبل الذهاب غلى العمل,على الناصية القريبة من سكة الحديد.قرب المدرسة الخاصة سألبس فستانا بنيا و حذاء جلديا أسود.لا تتأخروحبيبي,أنا في شوق لضمك إلى حضني.خذ قبلة على الحساب.لا تفرح كثيرا إنها سلفة.غدا تعيدها إلي ,أليس كذلك؟الباب يفتح.إنه زوجي.إلى الغد.
هل هذا حلم؟هل رق الله لحالي؟أردتها أن تتخذ هي هذه المبادرة.أن تدعوني لدفئها,لحضنها,لحنانها.لماذا انقشعت سحابة الحزن و الملل و حلت في سمائي فراشات الصحو و الفرح.
نمت باكرا ليلتها واستيقظت باكرا على غير عادتي.حلقت ذقني لبست ملابسي.كان برد شديد يذيب الحجر,و ينفذ إلى العظام,يهوم في الخارج.لكني لم أبالي به.ركبت سيارة أجرة.نزلت وسط المدينة.اشتريت صحيفةطأخبار الأدب"ثم عبرت المدينة العتيقة,متجها صوب المكان الذي سأقابل فيه سعاد."
اقتربت من ناصية الشارع.كانت امرأة ثلاثينية العمر,جميلة,ترتدي فستانا بنيا و تنتعل حذاءا أسود لامعا.تقف إلى جانب الجدار,تترقب.كان المارة,يلتفتون صوبها,يدققون النظر.أما الشباب فكان بعضهم,يصفر لها او يغازلها ثم يواصلون السير ضاحكين.كانت حقا جميلة.ترددت قليلا.كيف ساتعامل مع هذه الفتنة, وكل من عرفتهن من النساء كن متوسطات الجمال؟حسمت أمري بسرعة..تقدمت نحوها مبتسما.
-أهلا,كمال.أنت أصغر مما توقعت.تأخرت قليلا.كنت سأصاب باكتآب لولم تصل الىن.هيا أوصلني إلى عملي حتى لا نلفت عيون الناس في هذا المكان.
في احد أزقة هذا الحي الفخم,جذبتني إليها.طبعت على شفتي قبلة حارة.مسكت يدي و ادخلتها تحت فستانها:
-أنا أشتعل,لم يبق لي صبر.أليس لك مكان نلتقي فيه؟
سحبت يدي من تحت فستانها.:
-سأحاول ان أجد منزلا.إن الأمر يتطلب بضعة أيام.
-لا,أرجوك.لا أستطيع البقاء على هذخ الحال كثيرا.
-غذن,سأتدبر الامر في المؤسسة.في فترة الغداء.تقل الحركة في الطريق.تستطعين المروق غلى المنزلودون اثارة الانتباه.سنغلق ابواب المؤسسة و نبقى معا.
بقيت صامتة,شاردة قليلا.ثم التفتت غلي:
-إنها مغامرة ليست هينة...سأعطيك رأيي النهائي غدا صباحا.
اقتربنا من مقر عملها.ضمت يدي اليمنى في يدها.ضغطت عليها.ثم قالت:
-أنا موافقة,و ليذهب للجحيم.سأكلمك حين أعود إلى المنزل عند الغداء.
كانت تعني زوجها إنها تخاف منه خوفا شديدا.
فتحت المؤسسة.قربت كرسيا بجانب الباب حتى تصلني أشعة الشمس الدافئة.وانغمست في رواية"موبي ديك".طالعت في شبابي الاول رسائل هرمان ملفيل لأصدقائه يصف فيها رحلاته وسط أوروبا.كانت رسائل تقطر شعرا و ادبا و ألمعية.كان ذلك في مجلة "الأقلام"العراقية.بقي اسم هرمان ملفيل عالقا بذاكرتي إلى أن قرات حوار جمال الغيطاني مع نجيب محفوظ في كتابه"نجيب محفوظ يتذكر" ذكر فيه أديب نوبل ان هذه الرواية هي أروع رواية قرأها إلى جانب رواية "قلب الليل"لجوزيف كونراد.حين عثرت عليها في المكتبة العمومية.طار صوابي.كانت نسخة قديمة,مجلدة تجليدا بدائيا من أعوان المكتبة.كان الغلاف بنيا كتب العنوان بالأسود.كانت نسخة يتيمة ترجمة د. إحسان عباس.كلما قرأت فصلا كلما تغلغلت أحداثها في أعماقي.هذا ابداع سيبقى عالقا بذاكرتي مدة طويلة.
قدم جمال,مساعد العدل المنفذ.أصبح بتكررالأيام صديقي.كنت مقطوعا عن الأحداث.بعيدا عن أصدقائي.فالعمل أكل جل وقتي.فكنت أجد في جمال الانسان الذي يخرجني من عزلتي.
-تعبت يا كمال من هذه الوظيفة.فأنا مرسول الشيطان لا أحمل إلا "الخطايا" و "محاضر العقل"أصبحت رؤيتي ترهب الصغار و الكبار.آه,لو أجد عملا آخر.
-أتعتقد أن حالك أسوأ من حالي.ها أني أشرفت على نهاية الشهر الثاني و لم أتسلم مليما واحدا.
أضف إلى ذلك أن الشركة -كما أعلمتني- مفلسة.
كان جمال شخصية طريفة,مرحة.كان جسده لا يمتص الحزن,سريعا ما يلفظه خارجا,كأنه صديد.
كان يروي لي طرائف عمله المتنوعة و المواقف الصعبة و المضحكة التي وجد نفسه فيها.منها الموقف الذي حصل مع صاحبة مؤسسة صغيرة.فلم تجد خيرا من جسدها لمجابهة أحكام العدل منفذ.
قال لي:
"حين دخلت مكتبه للأسلمها الورقة.نظرت إلي نظرة قاسية.فأنا كما تعلم مبعوث الشيطان.الكل يرهبني.لكنها تبسمت ابتسامة حزينة,مرهقة.و دعتني للجلوس.حدثتني عن عملها و المشاكل الطارئة التي اعترضت مؤسستها.قالت:إن المواد الخام تعطلت في الديوانة,مما أخر تسليم البضاعة في موعدها المحدد.لكن الحريف لم يقتنع بكلامي و رفع ضدي قضية.إن الامر لا يعدو أسبوعين فقط.إن هذه تاقضية ستسيء إلى اسم مؤسستي في السوق.اتفهمني؟"
-،عم,قلت لها و قد ابديت تعاطفا صريحا معها.لكن ماذا استطيع أن أساعدك به؟
-أن تبقي ورقة الاستدعاء عندك أسبوعين آخرين.هذا جميل لن أنساه لك.
-لكن هذا الأمر فيه خطورة على وظيفتي.إذا علم مؤجري ستكون نهايتي.إنه يحب المال أكثر من أبيه وأمه.
-أنا مقدرة صعوبة هذه العملية.
ترددت قليلا.ثم جابهتني.
-لكنني مستعدة لتعويض مالي هام.إذا بقيت الأوراق في أدراج مكتبكم.أما أنت فهديتك محفوظة.
لم أبد حراكا.نهضت عن الكرسي الفخم المريح.أدعيت أنه لدي عمل كثير و يجب الانصراف.و قبل أن أغلق الباب,غمغمت:
-سأرى ما أستطيع فعله.
حين غادرت المؤسسة بقيت بسمتها الدافئة عالقة في ذاكرتي.ذهبت إلى المقهى.طلبت قهوة مضغوطة و اشعلت سجارة.هي ليست بشعة و ليست جميلة تستطيع ان تقول أن ملامحها مريحة.لكن لها حضورقوي.في حين أن أنوثتها الهادئة تحفر ببطء لذيذ في الاحشاء.أما ذوقها فهو الذي كان راقيا و مبهرا.كانت ملابسها ثمينة و بسيطة.قطعتين,سروال و كنزة.لكنها كانت كافية لدغدغة حوافز الرغبة.عطرها قوي.نفاذ.كانت هيأتها هذه تجلب لها الاحترام.في المساء,قبل انتهاء الدوام,طلبتها في هاتفها الشخصي في المؤسسة.قبل أن تنتهي الرنة الأولى جاءني صوتها العذب.تلعثمت في الكلام.قلت لها أنني رتبت مسألة الاوراق.و أنها ستبقى في مكتبي أسبوعين لا غير.
قالت لي إنها كانت متأكدة من وقوفي إلى جانبها.و أنها توسمت في خيرا.و أن الحياة كلها مصاعبو أنها لن تخذلني.ثم طلبت مني أن نلتقي يوم السبت و أن ألغي جميع مواعيدي,لأنها ستستدعيني لرحلة قصيرة.
يوم السبت,التقينا أمام فندق وسط المدينة الحديثة.توجهنا أين ركنت سيارتها.كانت فخمة,سوداء اللون.ركبنا و انطلقت بنا صوب المنطقة السياحية التي تبعد حوالي 25 كم عن المدينة.
حين وصلنا,كان هدير البحر,يصلنا بوضوح.المكان هاديءوحزين و موحش.نفر قليل عند الشاطيء,بلباس موحد.قالت لي.إنهم عمال النظافة.ضغطت زر الباب,فأتانا صوت امرأة حين قالت لها ,افتحي يا عربية.انفتح الباب آليا.
دخلنا المنزل.تقدمت منا عربية لتسلم علينا.ثم دخلت معها المطبخ و تركتاني وحدي,أتطلع و استكشف المكان.كان الأثاث و التحف و الزرابي من النوع الرفيع.و في الوسط كان درج رخامي يصل إلى الطابق الأول.
خرجت عربية.نظرت إلي نظرة باسمة.ودعتني و أغلقت الباب وراءها.نادتني فاتن.دخلت المطبخ.كانت تقف إلى جانب طاولة عامرة بالمأكولات.
-الطقس بارد,أليس كذلك؟سنشغل السخان.و لدي ما يملأ جسدك حرارة.فتحت خزانة صغيرة كانت مليئة بقوارير خمر مختلفة.و قالت لي ضاحكة.
-لم أنس شيئا.
كنت قد شعرت بالجوع لما رأيت رأيت تلك المائدة العامرة.جلسنا كصديقين قديمين.نتناول الغداء.حدثتني عن حياتها.قالت لي إنها ابنة رجل ثري.تزوجت من زميلها في الكلية.بعد قصة حب عنيفة.ضحكت ثم استدركت,لقد كانت عنيفة من طرفي فقط.اكتشفت بعد الزواج,أنه أحب الجاه.لقد خدعني بالكلام الجميل و الأحلام الوردية.لكن عينيه كانت تغازل ثروة والدي.لقد كنت الإبنة الوحيدة لعائلتي.تزوجنا و اشتغل زوجي محاسب شركة والدي.بدأت أرباح و عمولات و صفقات تختفي و تتبخر من خزينة الشركة دون أن يتفطن أحد.لقد كان داهية.يعرف كيف يخفي آثار سرقاته.و لما كان أبي طيبا و قد منحه ثقته.فقد تنازل له عن جزء من صلاحياته في عقد الصفقات.كانت غلطة قاتلة.لم نتفطن لفداحتها إلا بعد أن انهارت الشركة وأعلن والدي إفلاسه.لقد فتح شركة لنفسه و حمل معه عملاء و حرفاء أبي.انهار والدي.سقط مريضا بقي ستة أشهر طريح الفراش.ثم غادرنا إلى الأبد.لم يكفه ذلك.إذ طلقني بعدها.و لولا أن والدي قد ترك لنا بعض المال و هذه الشقة و الشقة التي نسكنها وسط المدينة.لكنت,ووالدتي في الشارع الآن.لم أستسلم للبكاء و لا للحزن.صممت على النجاح.رغم العراقيل.فتحت هذه المؤسسة,اشتغلت ليلا نهارا.أكرمني الله و نجح مشروعي.أغضبه هذا النجاح فعمل على تحطيمي.الخسيس يبقى خسيسا.إن هذا الزبون الذي رفع دعوى ضدي كان أحد عملائه.يريد أن يسيء إلى سمعة شركتي في السوق.حتى أفلس.أرأيت الآن,ما قدمته لي من معروف.إنني ممتنة لك.و صنيعك سيبقى دينا في رقبتي بقية أيامي.كانت نبرة صوتها الحزينةو كأسي خمر معتقة قد أحالاني إلى كتلة من المشاعر الحساسة.
حاولت أن أهون عليها الأمر.أن أقول لها أنه يوجد في الحياة أناس خيرون و أناس أشرار.و أن الأمر سيزول و تعود الأمور إلى نصابها.
أنهينا تناول الطعام في المطبخ ثم انتقلنا إلى غرفة الاستقبال.حملت هي قوارير الخمرو دفعت أنا السخان أمامي.كانت الغرفة شاسعة لكن امتلاءهابالأثاث يوحي بالدفء.استلقيت على الكنبة.أحسست بدغدغة الدفء في أوصالي.أحببت في تلك اللحظة ان اغمض عيني.مر على دهر دون أن أشعر بمثل هذه الراحة.بمثل هذا الدفء.كانت كل خلية في جسدي,قد نفضت التعب و الارهاق و التوتر.و حل محلها خدر خفيف.نشوة متلألئة,مليئة بحبيبات الفرح.
-ماذا ياجمال هل غفوت.أتريد أن تنام.هيا نصعد إلى الطابق العلوي.مدت لي يدها,فأحسست,أنني محاصر بدربة أناملها على نحت الحجر.خضني هذا التيار,فأطار النوم من جفوني.
تقدمنا ببطء شديد إلى الدرج يدي ملتفة حول خصرها.و في يدها اليمنى قارورة الويسكي و في اليسرى كأسان.
كان الطابق العلوي,أكثر دفئا.أثاثه ينم عن ثراء و ذوق مرهفين.دخلنا غرفة نوم شاسعة.وضعت قارورة الخمر و الكأسين على الطاولة الصغيرة بجانب السرير.نظرت إلى المرىة.سوت شعرها على جبينها.نزعت سترتها ووضعتها على الشماعة.لم تعد رجلاي تستطيعان حملي.استلقيت بكامل ثيابي.التفتت إلي باسمة.لقد لعبت الخمر برأسك.انا آسفة.لم أنتبه لهذا الأمر.أنا متعودة على الشرب.ما مر على من مصاعب يجعلني أدمن حتى العلقم.
اقتربت مني.دعني أساعدك على نزع كنزتك.لا ينبغي أن تنام بثيابك.هوت علي لتمسك الكنزة.كانت أنفاسها الدافئة,تلثم وجهي,ترسل دبدبات نابضة بالحنين و النداء و اللهفة.لا أدري كمال,كيف أخذت رأسها بين يدي و تلاسيت في قبلة عميقة,طويلة,مشحونة بالحرمان و الصبر و أشياء متروكة في سنوات عمري الضائعة.كنت نزقا تلك الآونة.لا,لا,كنت فظا,عنيفا.أمارس رجولتي ببدائية قاتلة,مرعبة.في حين أنها :انت بستانا من الكرم,سجادة من الحنين و الرهافة و الخبرة و الذوق.
حين فتحت عيني كان الظلام قد أخفى معالم الأشياء في الغرفة.في هذا الصمت الجليل,هذا الصمت المقدس الذي أفتقده منذ طفولتي,كان هدير البحرالخافت,المرهق,يعمق احساسي بالرضا.
كانت فاتن’ هذه الهبة الربانية,أكثر فتنة و ألقا و هي نائمة.كان هذا الجسد النابض, الكريم,العفي,وقد أفرغ حمولته من الرغبة و الشبق.جميلا,شفافا قي طهارته و حضوره.
كان هذا الدفء المنبعث منها,يمنعني من الحركة و مغادرة الفراش.كنت في حاجة إلى سجارة أخزن بها هذا الفيض,هذا الوهج الذي شع في سمائي.
أخيرا فتحت فاتن عينيها.تمطت بغنج.مررت يدها على ساعدي.ثم صدري.اعتمدت بعدها على كوعها و لثمتني على خدي.كانت هذه اللمسة كافية لنعيد إلى الغرفة عافيتها و ضجيجها و رونقها.ارتحلت بعدها إلى أقصى فيافي العمر.كنت كمن أزاح عن صدره أطنانا من التعب و الأرق و الهم.لماذا لم أشعر بما شعرت به معها مع النساء الأخريات,وقد كنا صبايا,يافعات و بعضهن جميلات.أين يكمن السر يا كمال؟لماذا حضن له مسوح من الطهارة و حضن يغرقنا في القذارة و البكاء؟هل للروح دور؟أم أن الأمر لا يعدو أن يكون خبرة و دربة؟هل للمكان و غناه دور أم أت الخمرة و الأكل اللذيذ هي التي صيرتني منتشيا؟لم أستطع أن أحدد سببا مقنعا لما حصل.لقد لبدت في سريرها و حضنها يوما ونصف.
خرجت من عندها رجلاآخر.أكثر اتزانا.أكثر مرحا.أكثر خبرة.
كنت أعتقد,حين وجدت في كنزتي مبلغا ماليا محترماو أنا ماض إلى منزلنا,أني لن أراها.و أن هنيهات السعادة في حياة الانسان دائما خاطفة,قليلة,خلب.و أن وعود الفرح تبرق كالشماريخ لحظات هزيلة ثم تنطفيء و تختفي.لكنني كنت مخطأ.فقد هاتفتني بعد أسبوع و طلبت مني ان أوافيها في نفس المكان.
لقد أمضينا على هذه الوتيرة,ستة أشهر.شذبت فيها رجولتي.علمتني كيف أزرع الألغام و كيف أعبر حقول الرماية دون أن أصاب بالوهن و الارهاق.منحتها شبابي منحتني خبرة و حنانا دافقا.إلى أن أخلفت وعدها يوما ولم تهاتفني.لم أسالها السبب.نمت ليلتها على أرق.أشعل سجارة وراء سجارة إلى أن احترق صدري بالدخان.
مع التاسعة صباحا من يوم غد.طلبتها على هاتف مكتبها.لكن لا أحد يرفع السماعة.أعدت الكرة في العاشرة.جاءني صوت غريب يخنق النشيج صفاءه.أعلمني أن فاتن قد توفيت يوم السبت في الطريق الرابطة بين صفاقس و المنطقة السياحية.لقد انقلبت بها السيارة,فاستطم رأسها بالمقود و حصل لها نزيف داخلي.لقد أظلمت الدنيا في عيني.أمضيت أسبوعا كاملا.ذاهلا عن نفسي و عن الآخرين.انقطعت إلى غرفتي أنشج بألم رهيب.تصور يا كمال,مضت سنة كاملة الأن على هذه الحادثة المؤلمة و لم أعلم بها أحد غيرك.حتى أقرب الناس إلي.لأم أجد رغبة للحديث معهم.أحسست أنني يجب أن أبقي هذه التجربة في مكان بعيد في أضلعي.أحيانا نسيء إلى أنفسنا و إلى مشاعرنا حين نرويها لمن لا يقدرها أو في الوقت غير المناسب.لكنني حين كنت أصل إليك و أجدك مستغرقا في كتبك,وكأن هذه الدنيا,ابنة الكلب,لا يعنيك أمرها في شيء.كنت أنذهل و أتمنى أن أمتلك هذه القدرة الهائلة على الانفصال عن روتين الحياة القاتل.لذلك كنت أخف لزيارتك كلما سنحت ظروفي.و أحسست أن صداقتك تساوي الكثير بالنسبة لي.و ها أنني أروي لك أسراري دون تحرج أو خجل.فأنا أعلم أنك تشاطرني حزني و انفعالاتي.
-آلو,صباح الورد.كيف حالك حبيبي؟أنا متشوقة إلى لقائك اليوم.ذهبت أمس إلى الحمام.هذا يوم عرسي.يجب أن أتعطر و أتزين كما تتزين العرائس.أتعرف أنا أريدك أن تمتلكني ثلاث مرات.هكذا أستمتع.إنتظرني عند الغداء.
أقفلت السماعة.أريدك أن تمتلكني ثلاث مرات.طفقت ألوك جملتها هذه و أنا شارد الذهن.تركت المنزل و تمشيتفي الحديقة.مسكينة هذه المرأة.آلمني هذا الجفاف.هذا الحرمان الذي سيج ضفائر صباها و شبابها.أنا تأكدت الآن,أنها لم تعرف يوما متعة كاملة/أورجازما كاملا.هذه المتعة التي تخض الجسد فيفرز تقلصاته اللذيذة المحببة إلى القلب
هل هذه التقلصات,الاحتكاكات التي يعرفها المهبل هي كل متعتها؟
ما الفرق إذن بينها و بين الاستمناء؟و هل من داعي لوجود ذكر إذا كانت المرأة تستطيع أن تجلب شهوتها بوسائاها الخاصة؟
إن معظم نسائنا يعشن حالات استمنائية حتى وهن في أحضان أزواجهن.و قد تبقى هذه المتع السطحية الخارجيةوالعمر بطوله.إذا لم تكن لهن الجرأة على اقتحام مجاهل هذا العالم الغريب, الجميل,اللذيذ.
إن المتعة الجنسية و لا شك أرقى و أنبل ما وهبه الله لبني البشر,لأنها حين تتفتح,تكون قد صهرت من الروح و الجسد ضفائر من الرقة و البوح و الغبطة.في العملية الجنسية,يجد الانسان كماله,توازنه,ذاته.
تعيش المرأة-كذلك الرجل- ضمورا جنسيا يتفاوت حضوره من شخص إلى آخر.تبقى الرغبة الجنسية لائبة في الأضلع.تنهش جدران الروح و الأعصاب و لا تتحول أبدا إلى طاقة للتحرر,للانبساط.
فلا الروح تنعتق من ربقة الجسد
و لا الجسد يرتوي من نشوة الروح.
تتفسخ الروح.و يتعفن الجسد.
و تموت أشواق ووعود فرح و طاقات خصبة,
تترسب في طيات الجسد دون أن ترى النور أبدا.
فتحت رواية "موبي ديك" لهرمان ملفيل.و تلاشيت في أجوائها.غدا موعد ارجاعها إلى المكتبة.يجب أن أقتنيها مرة أخرى حتى أنهيها.
كانت أشعة الشمس الدافئة تغري بالخروج إلى واجهة المنزل.لكن الضوضاء و زعيق السابلة و أجراس السيارات الحادة.أعادتني سريعا إلى المكتب.
حين دفعت سعاد باب المؤسسة.كنت قد أبحرت عميقا مع هرمان ملفيل الغظيم.كانت لحظات الانفصال تلك صعبة بالنسبة لي.تورثني حزنا شفيفا.حين أعثر على كتاب جيد.حين يحملني الابداع إلى عذوبة الفن البكر,تصبح انفعالات الحياة الأخرى ساذجة,لا تليق بعنفوان الروح.بدا على سعاد الضيق,حين وجدتني ذاهلا,شاردا.و كأن على رأسي الطير.تسمرت في مكانها.تلاشت البسمة عن شفتيها.بقيت تنظر إلي صامتة,حائرة,لا تدري كيف تفعل حيال هيأة مفرغة من الاحساس ومن المشاعر.لا شك أنني كنت أبدو كفزاعة الطيور التي يضعها الفلاحون في الحقول لإخافة العصافير و الحدءات و القبرات.
حين همست:هل أقلقك حضوري؟تلاشت سحنة الشرود التي غلفتني.عدت إلى بداهتي,إلىحالتي الطبيعية.
كانت واقفة إلى جانب الباب,يدها على عارضة الجزء الأيمن.تنظر إلي تنتظر اجابتي.نهضت عن المكتب.توجهت إليها مبتسما.أخذت يدها الممسكة بعارضة الباب و قبلتها بلطف.قلت لها و أنا أغلق الباب:كيف يقلقني هذا الحسن و هذا الجمال و هذه الرقة.إن الذي يقلقني هو غيابك.
أخذتها في حضني.قبلتها في جبهتها.و أبعدت خصلة من شعرها كانت قد هوت حين لثمتها على جبينها.كان عطرها الأخاذ يصلني دافقا,متحديا حاسة الشم المعطبة ذلك اليوم.انتظري لحظةودعني أملأعيني بهذا القوام الرائع.كانت ترتدي معطفا أسود طويلا.تحته فستانا بلون البحر.يشف عن جسد يرفل في أنوثة شامخة.وفي رجليها حذاء جلدي طويل.أما شعرها الأسود الكثيف,اللامع.فقد كان مرتخيا في أمان ثابت على كتفيها.
-هاي,لست تمثالا أمامك تبغي ادخاله المتحف.هيا,هيا.أنا مشتاقة لالتهامك,لقضقضتك.في أي غرفة سنقضي وقتنا.
هذه,أشرت إلى الغرفة الشاسعة عن يمينها.إنها دافئة.كما أن الشمس قد دغدغتها الصبح بكامله.
دفعت الباب برجلها اليمنى.ألقت نظرة سريعة على محتواها.ليس للسرير حشية."أبناء الحرام كادهم أن يشتروا حشية"نظرت إلي منفعلة.رفعت يدي معربا عن قلة حيلتي في الأمر.فتحت النافذة.سحبت الدرفتين إلي,فاظلمت الغرفة.أضأت النور,اقتربت منها بخفة,يسبقني إليها شوق بحجم الظمإ الذي تعرفه الارض القاحلة في السنين العجاف.أجذتها في حضني.هصرتها بقوة,فتأوهت بدلال,تضوأت له روحي.دفنت أرنبة أنفي في ذلك الحقل الممتد ما بين ىخر الرقبة و منبت الصدر.تشممت عروق الطراوة الندية.دغدغت الزغب العسلي المضمخ بعطرها القوي.نثرت قبلاتي في صفحة الوجه و على الوجنتين.عركت شحمة الأذن اليمنى برقة.ثم وليت راجعا إلى حقول الرغبة النابتة فوق شفتيها القرمزيتين.
كانت تدفع بلسانها في فمي.فأرتشف رضابها الخمري المعتق.فتنداح دوائر اللذة الصافية لترتج لها أعصابي.كانت يدي هي الاخرى قد تحررت من العطالة التي لفها البرد بها.فانسربت تبحث عن الدفء تحت طيات الثياب الثقيلة.حين لمست أناملي فقرات العمود الفقري.صاحت بشدة:باردة,باردة.سحبتها آسفا.
كانت أطرافي و أعضائي و فمي,قد انزرعت في هذه الأرض الخصبة,تحصد ما أورق من ثمار الرغبة اليانعة,الناضجة.
توهج الدفء في الأعضاء فعلق البرد في الثياب.فتحت أزرار الفستان فنزعت سترتي.فصلت معلاق الحمالات,فأطارت ملابسي الداخلية.كان صدرها المكتظ بالشهوة نافرا,جامحا,يبث شواظ الرغبة و التحدي.
ملأت فمي بحلمة ثديها الأيسر.فامتلأت أعطافي بأنساغ الرعشة اللاهبة.داعبت حبيبات اللعوة السمراء بلساني,فانسرب تيار الغبطة جارفا في عروقي.
كنت أرسم بأناملي فوق فضاءات جسدها الأبيض الرشيق,سنابل الوجد و أزهار الشبق اليانعة في حين أنها تسوي بحذق مدهش أفنان شجرة ذكورتي.
و جدت أنها خلصتني من ثيابي.أما أنا فقد أعدت إليها معطفها بعد أن جردتها من آخر قطعة من ملابسها.كان معطفها مفتوحا.فبان بياضها الحليبي الشفاف.كانت تصلني تأوهاتها الضعيفة من وراء حدود الوعي.
-آه,أحبك,أحبك...ما أروع هذا..أدخله,أدخله.
طرحتها على الطاولة المستديرة,و قد جعلنا معطفها كلحاف ضد البرودة.كانت قد دخلت غيبوبة اللذة.فقط صوتها المرتعش, المفعم بأريج الغبطة,يداعب أذني.أحبك و أحبك.كانت كل لمسة,كل نبضة تنتقل مني إليها,تحيلها إلى أكوان أخرى,وسماوات مليئة بالفرح و الألق و العنفوان.أخيرا اخترت المذراة عشب البيدر الندي,كانت قد أشرفت على مواسم الحصاد.
أخذ جسدها الفتي تحت ثقل جسدي,يرتعش و يتقلص.في حين أن يديها الوديعتين تحولتا باظافرهما الطويلة إلى آلتين,نشبتا في لحم ظهري.كانت تجذبني إليها و تنثر قبلاتها فوق صدري و رقبتي,إلى أن همدت.ارتخت يداها.أمالت رأسها إلى اليمين قليلا.ثم أغمضت عينيها.لأم أشأ أن أنسحب من حضنها,تركتها لحظات غافية,غافلة عن الوجود.أراقب هيأتها المنتشية,و حبيبات العرق العالقة بمنبت شعر جبهتها.أخيرا فتحت عينيها و نظرت إلي و بكل امتنان و رضا أحاطت رقبتي بيدها اليمنى.قالت لي:إنها أرادت أن تختزن هذه اللحظات الاستثنائية في حياتها حتى لا تذروها رياح الأيام.
عدت إلى تقبيلها و مداعبتها و دغدغتها حتى اخترقت ضحكتها المنزل بكامله.تركت لي متعة إلباسها ثيابها.و الافتتان الرائق بملاحقة مكامن الشهوة فيها و هي تختفي تحت الثياب.
ألحت هي على نفس الشيء.أتعلم,يا كمال.قالت لي و هي تلبسني بنطلوني:أعشق الشعر الكثيف في الرجل.
أما أنا فأكره هذا الشعر إلى حد القرف.نطقت حزينا.
خرجنا إلى وسط المنزل.اقتربت من المكتب.جلست على الكرسي الفخم و دعوتها إلي أجلستها على فخذي الأيسر و أحطت خصرها بيدي الاثنتين و همست لها:هل أسعدتك يا سعاد؟هل كنت كما تخيلتني؟
-و أكثر يا كمال.لقد صالحتني مع جسدي.لقد كان ثقيلا.متخشبا.ينزف مرارة و بؤسا.أما الىن فهو في طريقه إلى الازدهار و التفتح. و الفضل يعود إلى حضرتك.
حين خرجن سعاد جلبت غدائي من المطعم القريب من مقر عملي.ثم مررت على المقهى و ملأت كأسا من الشاي الأخضر.إثرها فتحت دفاتري و دونت انطباعاتي عن هذه الجلسة الحميمة مع سعاد.
في المساء.و بعد تناول عشائي.أغلقت باب غرفتي و استمعت إلى السيمفونية الخامسة لتشايكوفسكي الغظيم.ثم نمت كما لم أنم من قبل.
في المكتبة العمومية.وجدتهم قد بدأوا الجرد السنوي للكتاب.أعدت رواية "موبي ديك"قبل أن أكملها.فآلمني ابتعادي عن عوالم هرمان ملفيل السخية.
كنت قد اقتنيت من معرض كتاب الطفل مجموعة كتب فرنسية زهيدة الثمن.حملت معي المؤسسة كتابي zélia gattai زوجة الكاتب البرازيلي الكبير jorge amado "Le Temps des enfants" "la reine du bal" .
كانت دراستي للفرنسية متعثرة دائما.لكنه لا يمضي شهر دون أن أطالع كتابا واحدا.إنه الكسل الفكري الذي لازم جيلي.و انعدام الرغبة في التكوين المعرفي المتين.لقد تنبهت لهذا الأمر متأخرا.حين كنت أجد أعمال الكتاب الكبار مترجمين إلى اللغة الفرنسية. و لا أعثر عليها معربة.فبدأت النبش في الكتب الفرنسية الصغيرة الحجم و غالبا ما تكون مترجمة من اللغات الأوروبية إلى الفرنسية.فقد و جدتها مستساغة و لا تتطلب مني الرجوع كثيرا إلى قاموس"Le petit robert".فقد أصبحت عملية القراءة يسيرة و العودة إلى القاموس و البحث عن الكلمات و مرادفاتها متعة تجلب السرور و الفرح.كان هذا القاموس عملا ابداعيا جبارا.صالحني على اللغة الفرنسية.فاقتباساته الكثيرة من الأدب الفرنسي و عبارات كتابها.يسر علي التقدم في فهم الكتب التي أطالعها.
حقيقة,يجب أن أعترف أن قراءاتي كانت عشوائية.لم تخضع لأي خطة أو منهج.نحن جيل بلا أساتذة.و لم يكن معي في المرحلة الثانوية و في الجامعة من كانت الكتب و المعرفة هاجسه الوحيد في الحياة.كما أن الكتب الفكرية و الأدبية لم تكن متوفرة في المكتبات العمومية و الخاصة.في حين أن نظام الاعارة في الجامعة فهو يقتل أي رغبة في القراءة.
دائما أعترف أني عصامي التكوين.لم تضف المدرسة و الجامعة شيئا إلى تكويني المعرفي.بل إن الجامعة عطلت ازدهار هذا التكوين و قزمته. و سوف يرى كل من ألم بأوليات الفكر و الأدب كم كانت البرامج الجامعية متهافتة,قاتلة لكل جهود التحصيل و القراءة و الابداع.
لذلك,أجد أنه كلما مر علي عدد من السنين.أنتبه لهذا القصور في ثقافتي.فآخذ نفسي بشدة,بل بقسوة.فأخطط لتدارك الأمر و ملء الفراغات العديدة في هذه الثقافة.فأضع خطة و منهجية في القراءة,تتيح لي ضخ معارف و أجناس ثقافية و فنية متنوعة. في أوردة روحي القلقة.و كم كانت حزينة أيامي حين ضمرت قائمة كتب الفلسفة في مطالعاتي.فقد كانت رياضتي الروحية المفضلة.و قد كنت أود التخصص في شعبة الفلسفة,إذ كنت الأول في معهدي. و قد احتفظ أستاذي بأوراق فروضي كلها غلا الفرض الأول الذي لم أتحصل فيه على النسبة المطلوبة.
طالعت كثيرا في المرحلة الثانوية كتب الفلسفة و المذاهب الفكرية المتوفرة في مكتباتنا.و قد تطاولت حتى على نصوص الفلاسفة الكبار.كم كانت هذه السنوات خصبة,متوهجة.كنت ألقي ببرامج الدراسة وراء ظهري و أغوص في كتب الفلسفة و الأدب.أنهل ما سمحت به قابليتيالفكرية.و ما زلت إلى يوم الناس هذا.أتصفح كتب الفكر و الفلسفة و أقتني ما يعجبني منها و أركنها في رف من رفوف مكتبتي.إلى أن يأتي يوم تحف فيه آلام رأسي و أستطيع قراءتها و استرجاع ما ضاع من هذه المتعة التي لا تضاهيها متعة أخرى في مجال المعرفة البشرية.
لقد حذرني أخي من شعبة الفلسفة لان المنطق حسب رايه يتطلب دراية بالرياضيات و انا لا أفقه شيئا في هذه المادة.فتركتها آسفا إلى شعبة العربية.
حين فتحت باب المؤسسة مع العاشرة صباحا.رن جرس الهاتف.كان أحد رؤسائي.طلب مني أن أتحدث مع جمال ليؤجل دفع الاوراق إلى المحكمة.فليس لديهم المبلغ الكافي.طمأنته و تمنيت له يوما طيبا.
و بدات مطالعة مذكرات zélia gattai "la reine du bal" كانت في لغة فرنسية سهلة.تروي هذه المذكرات الشيقة أيام جورج أمادو و زوجته و ابنه في المنفى في أوروبا.كانت شهرة أمادو الأدبية و النضالية قد جلبت له احترام و محبة أدباء و فناني أوروبا و المغتربين من جميع البلدان.
تنتقل بنا هذه المذكرات من البرتغال إلى إيطاليا إلى تشيكوسلوفاكيا إلى بولونيا.ثم الاستقرار في باريس عاصمة الأنوار.حيث أصبح مقر أمادوحلقة وصل لثلة من الكتاب و الفنانين الكبار.مثل بابلو نيرودا,بول إلوار,جان بول سارتر,أراغون,إيليا اهرنبورغ.كان ذلك في الفندق الكبير في سان ميشال.
أنا شغوف جدا بهذه النوعية من الكتب فهي تساعدني على التعرف على المسار الابداعي للكتاب.
مضت بقية أيام الأسبوع على وتيرة واحدة.حصة المطالعة إلي الواحدة ظهرا.الغداء ثم كاس الشاي.كتابة يومياتي.الرد على مكالمات الحرفاء.العودة إلى المنزل,تناول العشاء.الاستماع إلى الموسيقى الكلاسيكية.لم تكن تخرجني من هذا الروتين اليومي إلا محادثاتي مع سعاد.
أصبحت سعاد منتظمة في مهاتفتي حتى صرت قبل أن أرفع السماعة أعلم أنها على الخط.العاشرة صباحا.ثم عند منتصف النهار و أخيرا الخامسة و أربعين دقيقة.
كانت المسافة التي أردت أن أبقيها بيني و بينها قد أوشكت على التصدع.فقد كان حنانها المتدفق,يسلبني إرادتي و يحولني إلى كائن يقتفي آثار البهجة المبثوثة في حرير صوتها الملائكي.كنت أستجمع كل ما لدي من ارادة و قوة,كي تقتصر علاقتنا على الحوار و المكالمات الهاتفية.لاني كنت أعرف نفسيتي القلقة, الحساسة.و مزاجي المتقلب,النفور.كنت,دوما في حالة هروب من نفسي و من الآخرين.باحثا عن شئءلا أعرفه و لا أخال أني سأجده يوما.كنت أرغب أن أبقى حبيب الجميع و لا أود أن تمتلكني واحدة فقط.فأنا في حالة عشق متواصلة للمراة,للأنثى,لتقاطيع جسدها المبهر.
فتحت كتاب"le temps des ebfants" و استمرأت تتبع حياة جورج أمادو في عودته إلى بلده البرازيل.كنت قد انفصلت عن الضوضاء التي تتسرب من الطريق العام.و رحلت إلى باهيا البرازيلية التي خلدها أمادو في ابداعه,حين وجدت سعاد واقفة امامي وسط المؤسسة.كانت في أناقتها المعتادة.و بسمتها الخالدة,بلسم جروحي.نهضت عن الكرسي و أخذتها في حضني.دعوتها غلى الجلوس.قالت لي.خرجت من العمل باكرا.أردت أن أمر عليك لنبقى معا..أتعرف لقد توحشتك كثيرا.
وجدت إحراجا كبيرا في إعلامها أنني لا أستطيع أن أبقيها معي.لأن أحد رؤسائي سيأتي إلى المؤسسة لتسوية بعض الأمور العالقة.
اختفت بسمتها الجميلة و ران صمت ثقيل في الغرفة.أطرقت راسها قليلا.ثم نهضت و جرت رجليها بثقل إلى الباب.نظرت إلي نظرة حزينة.سلمت ثم اختفت.لم يكن الأمر بيدي.عذبتني نظرتها الحزينة,خيبة أملها.لقد كانت في حاجة إلى حناني,تعاطفي.لكنها و جددت مني الصد و التردد.كان يجب علي أن أبقيها أن أقول له إنها قريبتي.قدمت لتسأل عن صحة والدتي.لقد آثرت السلامة.كم أنا أناني أحيانا.أتصرف حسب مقاصدي الذاتية الضيقة و أنسى حاجة الآخرين لوجودي قربهم.لقد كنت متمسكا بهذه الوظيفة لأنها منحتني مكانا هادءا أدرس فيه.و أبعدتني وقتيا عن الحزن القابع في عيني والدتي.لقد كانت ترى أنني انسان فاشل و لا خير يرجى منه.
قدم رئيسي في العمل.قدمت له طلبيات جديدة,وانشغلت معه في الحديث.أعلمته في الاثناء عن حاجتي الشديدة للمال.و عدني خيرا و أعلمني أن أزمة مؤسستنا ستنفرج قريبا لأنه هناك شراكة مع مؤسسة إيطالية في الافق.قليل من الصبر و ستفرج عن الجميع.
حاولت العودة إلى الكتاب لكن مرارة شديدة اجتاحتني.أغلقت الكتاب.و تقوقعت في الكرسي.أراقب الصمت و هو يتمدد و يتمطط وسط الغرفة و يغزو روحي حاملا معه حزنا كئيبا.لم أجد رغبة للأكل.أغلقت باب المؤسسة,استلقيت على السرير و غبت في نوم متقطع.رن جرس الهاتف.فنهضت فزعا.
كانت سعاد على الخط.تبكي بعصبية و حرقة.لم أفهم منها شيئا.حاولت أن أهديء من روعها.أن أعرف ما لحق بها.
من خلال نحيبها و نشيجها المتقطع,جاءني صوتها الضعيف المرهق.لقد بكيت حتى أغمي علي.لقد كنت قاسيا علي أنا لا أستحق هذا الجفاء.أنت لا تحبني كما أحبك.لقد تشاجرت مع صاحبة الروضة حتى تنمحني هذه الساعة قبل انتهاء الدوام.أحببت أن أفاجأك.لكنك خذلتني.قل لي الىن و بسرعة هل أبتعد؟.هل ستتركني؟هل تعرفت على امرأة أخرى؟قل و أرحني لم أعد أحتمل..غاب صوتها و عاد النشيج أشد صخبا و ألما.
-لاولا لقد ذهبت بعيدا.قلت لها ضاحكا.
لم أقصد جرحك.لقد أسأت التصرف فسامحيني.فعلا لقد كنت أنتظر رئيسي.ولم يدر في خلدي أن أتخلص منك.ثم إنه ليس لي سواك.فكفي عن تعذيب نفسك.لم يحن الاوان للرحيل بعد.فدعينا من التذكير به.
-أحقا ما تقول؟ أليس في قلبك أمرأة أخرى؟أنا سعيدة الآن.كدت أموت.اعتقدت أنني لم أعجبك.و أن امرأة اخرى قد تسربت إلى قلبك.إلى اللقاء.سأطلبك في المساء قبل أن تغادر المؤسسة.
كان علي ألا أشعرها باحراج.فهاتفت صديقي و طلبت منه أن يمنحني منزله المغلق ليوم واحد فقط.
أردت أن أفجأها بهذه الهدية قبل أن أفترق.
عندما كلمتني في المساء.أعلنت لها عن هديتي.و طلبت منها أن تستعد لذلك اليوم المعلوم.
من أمام المدرسة الحرة التي التقينا أول مرة.ركبنا سيارة أجرة أقلتنا إلى ذلك المنزل الفخم.وسط حديقة مليئة بالأشجار المثمرة و روائح النباتات العطرة الفواحة.انبهرت سعاد بهذا المكان.و قالت لي :لقد كنت أعتقد انني أعيش وسط فيلا.فتبين لي أمام هذا القصر أنني أعيش في كوخ.ثم انفجرت ضاحكة.و ما فائدة الأمكنة إذا كانت خاوية من الحنان و الحب.إنني أعيش حرمانا شديدا.
كنت أعرف جيدا هذا المنزل.فقد سهرنا فيه كثيرا في ليالي الشتاء الباردة.نكرع قوارير الخمر و نشاهد أفلام عادل إمام و المسرحيات الكوميدية.صعدنا الطابق الأول و فتحت غرفة كنت أعرف أن بها سريرا دائريا جميلا.لون فراشه وردي.آه.أطلقت سعاد صرخة حادة.أية روعة و أي جمال هذا.و اي رهافة في الذوق.جرت بخفة و ألقت بنفسها على السرير.و كأننا في ألف ليلة و ليلة.هذا المكان سيحيلني إلى أقصي درجات المتعة.تعالى.أشارت بيديها الاثنتين.اقترب كم أنا في شوق إليك.جلست على حافة السرير فجذبتني إليها و تلاشينا في عناق حميم.حقيقة أجد صعوبة في الابتعاد عن هذا الكائن الرقيق. و ما قراري بالانسحاب من حياتها إلا رحمة بها من الضياع و الدمار.
كان ضوء النهار ساطعا.أردت أن أنفصل عن البشر و ضوضائهم.نهضت.اقتربت من النافذة الكبيرة.جذبت الستار الثخين.فأظلمت الغرفة.اضأت النور.نزعت بنطلوني.و اندسست تحت اللحاف الوردي الجميل.كان جسدها الحار قد بدأ يعديني.فدب الدفء في يدي.أخذت شفتها السفلى في فمي و ترشفت رضابها الناعم بملء فؤادي.أتعرف يا كمال:كنت لا أطيق النور و أنا أقترف معه هذا العذاب.لا أطيق رؤيته و هو يكشط جلدي و يمارس عفونته و رجولته بفظاظة و قرف.لكن معك.فالأمر مختلف.
فأنا جهاز يلتقط كل حركة.كل لمسة.كل آهة.أعشق تلك النظرة الىمنة,المسترخية,الممتنة التي تسكن آخر المدى في عينيك.جميل هو الحب حين يمتلكنا و يعيد لنا ما ضاع من أمانينا و نحن نلهث وراء أسوار هذه المدينة الكئيبة.مدينة الاسمنت و أعمدة الدخان السوداء.
كمال لي طلب عندك.أتمنى الا ترفضه.أود أن نخرج معا في نزهة خارج المدينة.أي مكان ترغبه.ثمانية و أربعون ساعة بعيدا عن التيس الكاتم عن أنفاسي.و عن ضجيج أطفال الروضة.أنا و أنت فقط.هيا,هيا.لا تكسفني.قل نعم.
-سأحاول ذلك.لا لأعدك بشيء الآن.دع لي وقتا للتفكير في هذه الرحلة.أما الىن فدعني أشكر الله على هذه النعمة التي بين يدي.
كنت أود أن أودعها دون أن أشعرها بذلك.فكان علي أن أسعدها سعادة تتذكرني بها بقية حياتها.
-هيا كمال انزع هذه الثياب.فقد أصبحت عائقا أمام نشوتي.أزاحت اللحاف قليلا.استوت جالسة.فنزعت ثيابها قطعة قطعة.فبان بياضها الحليبي الفاتن.
تخلصت من ثيابي بسرعة و التحمنا.كان جوع رهيب,شوق شديد إلى سعاد قد غلفني هذا الاسبوع الأخير.فأحالني إلى فم كبير يرتشف نبض الأنوثة المترع بالصبابة و النزق.قبلتها في كل ركن قضضتها و دغدغتها و خمشتها أينما وجد نبض.أصبح جسدها مشدودا كالوتر.كل لمسة,تطلق نغما شجيا.ىهة صغيرة محملة بالاحتياج و النشيج و الانتظار.كان ثديها الناهد يتطلب تكويرة يدي العفية,ملمس أناملي الفضولية.كانت حلمتها الوردية المسترخية في هالة لعوتها كالأقحوان في حقل سنابل عند الفجر.طار صوابي.ركبني هلواس الشبق.اجتاحتني حمى,ارتعش لها جسدي.كان ولعي بالسرة.طاغيا.كنت لابد ما به أدخل السرور على قلبها.لثمت الزغب الأصهب النابت عند السرة.مكمن الأسرار.مستودع الغرائب و العجائب.رائحتها الطيبة,تجعلني أنزل حيث لا أمل لي في النجاة.تلك الأيكة حيث عصافير الغبطة ترفرف بأجنحة من نار.دخلت حقلها الرطيب,الظليل هنا حيث استراحة المحاربين.كان كل شيء ورديا.حتى تأوهاتها التي اشتدت الآن أصبحت وردية.حين استقر لساني على الربوة المشرفة على الواد,انفرجت رجلاها و استرخت.تحولت تأوهاتها إلى صرخات لذاذة متقطعة.امتدت يداها إلى شعر رأسي تداعب خصلاته.ثم دفعتني عنها.كان صدرها يعلو و ينخفض بشدة.عيناها مغمضتين.جذبتني مرة أخرى إلى باحتها لاواصل البحث عنمناجم العسجد و الياقوت,وعروق اللذة الغافية تحت طيات الحياء.كانت تراتيل الوجد قد صعدت عنان السماء. و ما بقي إلا نزول الغيث النافع.فالقحط الساكن في الجوف,لا تزيله إلا زخات متتالية من ماء الحياة المبارك.
أردت أن أنثني عنها.أن أنال قسطا من الراحة.إلا أنها اطبقت علي برجليها و يديها.وقالت لي:
-لا.
غفونا هكذا بعض الوقت.لا أدري كم مر من الزمن.لكن هل للزمن قيمة في هذه اللحظات؟
صحوت فوجدتها قد أرخت قبضتها عن جسدي.تسربت منها خفيفا.اندسست في ثيابي.و خرجت باحثا عما نأكله.حين عدت و جدتها قد فتحت عينيها.تتمطط,وتتكسل,وتنظر إلي باسمة."ليس لدي كلمات أصف بها سعادتي.فقط أنا أقول لك إني ممتنة لك }دا"
"شكرا قطتي.بي سغب رهيب.هيا البسي ثيابك و الحقيني إلى المطبخ.غنه في الاسفل في أقصى الممر على اليمين."
حين دخلت.كنت قد وضبت الطاولة.التهمنا الاكل بشهية صاخبة.غسلنا أطرافنا.حملنا علبتي عصير و صعدنا إلى الغرفة.
بادرتني هي بالكلام"أتدري كمال لو لم نلتقي اليوم.لأصبت بالجنون.ذهب ظني بعيدا.توترت أعصابي من المعاكسات.لقد أراقوا تحت رجلي مال قارون.لكني أريدك أنت.رقتك,حنانك.أشعر بالأمان معك.بعدك أنت سأنطوي على نفسي.سأرتدي لباس العفة.سأتحمل فظاظة زوجي بصبر.لا اريد أن أتحول إلى...أنت تعلم أن نساء كثيرات,انحرفنا بهذا الشكل.لدي طفلان لا أتحمل أن يشقيا بسببي.أن يعيرهما أحد بسلوكس"
-ارايت الآن,سعاد.و قد عاد إليك اتزانك كيف أصبحت قناعتك.عرفت الان لماذا أتردد كثيرا قبل الاستجابة إلى رغبتك.لا جبنا مني أو نفورا بل محبة واحتراما.لا أريد لك ذلك المصير.يجب أن نعيش و نستجيب إلى الحدود الدنيا لهذه النزوات و الشهوات حتى نحافظ على ما بقي لنا من ماء الوجه.و عزة النفس.أتدري سعاد لقد ترسخت عندي قناعة أن أفعل عكس مايفعله البشر.إن أرادو شيءا فعلت عكسه.أرهقني الأمر في البداية لكنه أنقذني من التشوه و التقزم و التدجين."لن أكون إلا ما أريده لنفسي و ليس ما يريده لي الآخرون"كما يقول ايزنشتاين.
لذلك فأنا أعيش امتلاء روحيا لا يعرفه الاغلبية من البشر.ليس المهم أن نحيا إنما المهم أن نعرف كيف نحيا و لماذا نحيا؟
دائما ينتابني اعتقاد أنه تربطني وشيجة سرية غامضة بآلاف البشر من أبناء عرقي.ذاكرتي مثقلة بحيوات لم أعشها و عوالم لم أزرها,قديمة,عريقة,ممتدة في الماضي.أنا كائن ماضوي,يسكنني حنين نازف إلى بدايات الحياة قبل أن يعرف الانسان الكتابة و حتى النطق.هل ولدت في غير زمني؟هل كتب علي أن أكتوي بغربة حارقة إلى ىخر يوم في حياتي؟
هل أضجرتكي بحديثي؟لا أتكلم كثيرا في خصوصياتي.لقد اقتنعت أنها غريبة و لا احد يعجبه التحدث عن الألغاز.دع الخلق للخالق.فوضت أمري لله.لذلك فأنا منسجم مع روحي القلقة هذه.
غريب كمال ها أنك تعلم جيدا حدود نفسك و أعتقد أن هذا هو ما جعلك تعيش اطمئنانا روحيا مكينا.أنا لا أعرف نفسي.اعيش نوازع و حالات متنوعة, متناقضة.لا أستقر على حال أبدا.و ربما هذه الفوضى و عدم التواصل الروحي الذي تحكي عنه هو ما جعلنا مرهقين دوما.إن ارتباطي بالحياة الأخرى ضعيف جدا.أحب الحياة كثيرا رغم المصائب و المصاعب التي تعترضني.
نظرت إلي باسمة.و أضافت.أنا أعيش اللحظة الحاضرة و لا أفكر في الماضي و لا المستقبل.لتأخذني الحياة أين أرادت.فلن نعيش في النهاية إلا ما كتبه الله لنا.لماذا إذن نحمل الهم و نرهق أعصابنا بتفكير لا طائل من ورائه.وانا ما دمت في حضن حبيبي.لماذا أفكر في زوج تركته بعيدا.أليس كذلك يا كمال؟
هيا قبلني .فقد أخذنا الحديث بعيدا.و لا أريد هذه السعادة تفلت مني,من أجل حديث معقد.فالحياة هي البساطة في أبهى معانيها.دون تفلسف أو رتوش.
عدنا إلى حيث تركنا أعضاءنا الساغبة,الباحثة عن جرعة من الغبطة إضافية.تحررت سريعا من الانكماش الذي لحقها من اثر الطعام و الحديث.وانفتحت لنا عوالم من اللذاذة و الانبساط.استمرءت سعاد دغدغة بظرها.طلبت مني في حياء مضحك بالاشارات أن أعيد إليها حالة الجنون التي غسلتها منذ قليل من العفن الذي هوم فوق جسدها.أطلقت هذه الذبذبات التي أفرزها هذا العضو الناتيء في تلك الفجوة الندية,خيول الرغبة الجامحة.رمحت في البداية خببا ثم ركضت بحرية بعنفوان في براري لا متناهية من ذلك الجسد.بلغ الصهيل حدا أربكني.أخذ جسدها في الارتعاش.بدأت تتمتم بكلمات غير واضحة.أنشبت أظافرها في لوح كتفي و أنا منغمس هناك حيث شقاءنا نحن الرجال.
خبطت راسي بربلتي فخذيها.شوشت شعري.تحولت تمتماتها هذيانا كسيحا.صعدت إلى السرة,الثدي,الشفتين.التحمنا,انصهرنا.تلاشينا.
راقبت جسدي..يتوتر..يتقلص..ينزف.
غبنا في خدر لذيذ.نهضت على صوتها يسألني كم الساعة الآن؟الساعة هي ما يجمعني بك.لا معنى للزمن خارج جدران هذه الغرفة.هيا اصعدي و امنحيني غبطة عذبة.
تسلقت جسدي خفيفة.تحركت ببطء.بخفر.كانت سعيدة فرحة وهي تساعد رجلا عللا الظفر بايقاعه الخاص.
كانت في البداية كتلميذة فاجأها الأستاذ,باستعراض القصيدة.تلجلجت.أرتج عليها.ارتجلت بصعوبة الأبيات الأولى.ثم نسيت الاستاذ و قاعة الدرس والتلاميذ.و انطلقت غير عابئة بأحد,تنشد قصيدتها.أنشودتها.كانت أناملها البيضاء,الرقيقة قد تحررت من الخفر و التشنج.فانطلقت توقع بحنين عذب.بمهارة أدهشتني.على أوتار جسدي.معزوفة مترعة بالعشق و الورد و الامتنان.استنفذنا الحب.لكني اوفيت بأمنيتها أن أمتلكها ثلاث مرات.كلفني هيجان شهوتها,انبعاجا في عارضي و ىلاما في أذني و حفنة من الشعر الممزق و جروح طفيفة في كتفي.
كمال نطقت بعد برهة من الصمت الجليل.إني أشعر باحساس غريب.احساس من اكتملت دورته الحياتية.وصلت أقصىحالات الامتلاء.لآ أبغي شيئا آخر الآن.أستطيع أن أفارق هذه الحياة راضية,سعيدة.حقا كنت في غيبوبة مرضية.حرمان,توتر,و قهر متواصل.
-كمال,قلت لك منذ قليل:لو لم تات لأصبت بالجنون.وأ، ظني ذهب بعيدا.لقد خلت أنني لم أعجبك بعد لقائنا الأول.وأنك نفرت من جسدي...اعتقدت..هناك..تلعثمت قليلا.أوف.كيف أقول ذلك؟سأقول لك ذلك و أرتاح.بعد ولادة ابني الثاني و كانت ولادة طبيعية.لكنها صعبة مرهقة.لم يعد مهبلي إلى وضعه و حجمه الطبيعي.خضعت لدورات علاجية مكثفة لكن النتائج لم تكن ناجحة.تشكى زوجي كثيرا.أرغى وأزبد.ولعن الطب و الأطباء.و نساء آخر زمن.فتوسع المهبل حرمه من متعته.
عانيت و تحملت في صبر اهاناته و شتائمه.لكن حزنا قاتما بدأ ينمو في داخلي.أحسست أن جسدي قدخذلني,غدر بي.و أني امرأة غير مرغوبة.أما الآن,فقد أعدت إلي عافيت.و ثقتي بنفسي.فشكرا.ثم قبلتني.
أخذت يدها اليمنى في يدي.ضغطت عليها بحنو.برفق قلت لهاكلم أشعر بشيء من ذلك.و الأمر بسيط للغاية.فتضييق الفرج لا ينفع معه الأدوية الكيميائية.بل فقط تمارين رياضية خفيفة.لقد كانت نساء الهند بارعات في هذا الأمر.فقد كانت تجارة الجواري رائجة في القدم.و كانت الجارية المدربة على العزف و الرقص و قرض الشعر و امتاع الرجل في الفراش,هي التي تباع بثمن باهض.لذا فقد ركزت النسوة براعتهن و جهودهن في هذه الناحية الأخيرة.حتى تجد جارياتهن الحظوة و تجلب لهن المال الوفير.أنت تعلمين و لا شك.أن المهبل ينقسم إلى جزئين.الجزء الداخلي.وهو القصير,ينقبض لا اراديا حين يلج الذكر,و ذلك سر استمتاع الرجل.و هذا الجزء هو الذي يترهل و يسترخي بالولادة و ممارسة الجنس وهو ما حصل معكزثم هناك الجزء الخارجي و هو الطويل و هذا بقليل من الدربة و الرياضة تشتد عضلاته و تستطيع المرأة التحكم في انقباضه إراديا,فكلما أولج الرجل الذكر,جعلته المرأة ينقبض فتتضاعف متعتهما معا,و يزول الاحساس بالحرمان الذي يعيشه معظم الأزواج.
و ما هي هذه التمارين التي تعيدني إلى حالتي العادية؟
قالت سعاد و علامات الشك تفترش صفحة و جهها.
-الايمان نصف العلاج,سعاد.كنت مثلك لا أؤمن بالطب البديل و لا حكمة الشعوب العريقة فقط أؤمن بالعقل و العلم.لكن بتواتر قراءاتي,تسربت إلى عقلي بذرة الغيبيات,كنت ناكرا لوجود حياة أخرى خارج هذا الكون.لكن حين اشتغلت في مكتبة بجانب كليتي,اكتشفت الطب البديل,
كتبها عماد شقشوق في 01:07 مساءً ::
مدونتك جميلة جدا وانا سعيدة بمروري بها
مع ارق الامنيات بالتوفيق
يعطيك الصحة مدونتك رائعة واصل و الى الامام صديقك طارق عويدان من تونس
http://tarekaouidana.maktoobblog.com/
tarekaouidane@yahoo.fr
اهلا عماد
انا مراد
لقد اتصلت بك مجددا
عريضة
عريضة مفتوحة الى حين مصادرة املاك الصادق القربي و محاكمته
نحن الممضون أسفله المعطلين عن العمل و المتضررين بسبب الاستخدام الفاسد للسلطة من قبل الوزير السابق للتربية و التكوين المدعو الصادق القربي.و المتابعين للوضع العام في تونس و خاصة ما يتعلق بالشفافية.
- نطالب الجهات المختصة بالتحقيق في التجاوزات المرتكبة في حق أبناء الشعب منذ اعتلاء القربي وزارة التربية.
- ندعو كل من تعرض لمظلمة جراء الفساد و استغلال النفوذ أن ينشر ما لديه لمساعدة العدالة.
- نطالب بتعويضنا عن الضرر المادي و النفسي بسبب اقصائنا من النجاح في مناظرة الكاباس لدورات متعددة بالإضافة إلى اعتماد طرق ملتوية في الانتداب اذ عمد إلى الانتدابات العشوائية و التي لا تراعي مقياس الجدارة بل الانتماء الجهوي هو الفيصل عنده.
ترسل الامضاءات الى البريد الالكتروني
contrecorruption3@gmail.com
العريضة ليست حكرا على المعطلين عن العمل بل موجهة لكل الضمائر الحية و في كل مكان
الاسم و اللقب الصفة البلد
جورج اسحاق حركة كفاية مصر
ابراهيم عبيد صحيفة المحرر
الدكتور عبدالإله الراوي أستاذ جامعي صحافي وكاتب عراقي
سمير الشفي نقابي تونس
صالح الفرجاوي / مدرس تونس
نور الدين ورتتاني جامعي نقابي تونس
منجي بن صالح استاذ تربية تقنية نقابي و مناضل حقوقي/ تونس
رجاء شامخ مناضلة يسارية باريس
النفطي حولة مناضل نقابي تونس
الاسم و اللقب :السيد المبروك عضو حرية و انصاف وجامعة نابل للحزب الديمقراطي التقدمي
ايمن الجمني مهندس اسبانيا
بوراوي زغيدي اطار ببنك
عبد الفتاح صبرى كاتب من مصر
نجلاء عثمان استاذة معطلة عن العمل تونس
معز الجماعي ناشط حقوقي تونس
الهاشمي عبد القادر موظف تونس
عبد السلام طرابلسي صحفي معطل عن العمل
محمد البالي صحفي المغرب
زهيري ربيعة رئيسة جمعية أفريكا للتنمية وحقوق ألإنسان(فرع مكناس المغرب
محمد محجوبي المنظمة الديمقراطية للسكك الحديدية القنيطرة المغرب
محمد رحو/شاعر/المغرب
أستاذ دكتورفايز صالح أستاذ جامعي لبنان
ابراهيم عبيد نائب رئيس تحريرجريدة المحرر الالكترونية
خالد العزاوي كاتب وصحفي من العراق ـ بغداد
رضا لحوار الحزب الديمقراطي التقدمي سوسة/ تونس
خالد عواينية محام تونس
ابراهيم الخصخوصي معلم تونس
سيف عبدالله حمدى محاسب مصر العربية
الحسينى ابوضيف صحفى مصر العربية
نزهة بن محمد صحفية تونس
الشريف الخرايفي أستاذ تاريخ معطّل عن العمل
فرج الحوار جامعي وكاتب/ تونس
الحبيب لعماري الفجرنيوز
الناصر بن رمضان ناشط وحقوقي بسوسة تونس
عدنان بوزية تاجر تونس
أحمد عبد الرزاق الخفاجي/العراق/رئيس اللجنة الساندة للنزاهة
وليد خليفة ، كاتب سوري مقيم في فرنسا
عماد الدائمي ـ مهندس ـ فرنسا
النفطي المحضي ناشط نقابي وحقوقي إسلامي بنقردان- تونس
محمد مومني استاذ مطرود من العمل بتهمة العمل النقابي
معز الزغلامي استاذ مطرود من العمل لأسباب نقابية
على الجلولي استاذ مطرود من العمل لأسباب نقابية
أنور الحاج عمر عضو مؤسس في منظمة حرية وإنصاف
بدر السلام الطرابلسي صحفي تونس
رابح الخرايفي محام
رعد المشهداني بغداد
زهير شمس الدين مهندس/المنظمة العربية لحقوق الانسان في سوريا سوريا
راسم سيد الاتاسي مهندس/ رئبس المنظمة العربية لحقوق الانسان في سوريا سوريا
محمود مرعي محامي / المنظمة العربية لحقوق الانسان في سوريا سوريا
علي فقير - النهج الديمقراطي – المغرب
جمال الدين أحمد الفرحاوي شاعر تونسي لوتن /لندن
مركز الميماس للثقافه والاعلام سوريا
محمد براهمي ناشط نقابي وسياسي /تونس
نايت ليمام عبد الناصر رئيس جمعية ضحايا التعذيب بتونس و مقرّها جنيف
KHEMAIS SAIDANI SECRETAIRE G. DU ScDEN-CGT A MAYOTTE
PROFESSION ENSEIGNANT (MEN FRANCE).
احمد الدسوقي صحفي رئيس تحرير جريدة الوحدة الوطنية مصر
أحمد الورغـمي لاجي بفرنسا محروم من العمل وكل الحقوق من 22 سنة
عادل الجوجري رئيس تحرير مجلة الغد العربي -مصر
شيماء موسى سكرتير تحرير الغد العربي
محسن حسين احمد رئيس قسم الشؤون العربية-الغد العربي
عادل السويدي ـ قومي عربي ومدير موقع عربستان ـ مقيم في هولندا
طالب المذخور ـ كاتب وسياسي أحوازي مقيم في سويسرا
ناصر الكنعاني ـ شاعر وسياسي أحوازي مقيم في السويد
حميد عاشور ـ كاتب وسياسي أحوازي مقيم في الماني
محمد عبد المجيد منجونه ـ محام ـ الأمين العام المساعد لحزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي /سوريا
ضرار منجونه ـ محام ـ مهتم بالشأن العام ـ حلب
عبد اللطيف منجونه ـ محام ـ ناشط حقوقي ـ حلب
د عاطف صابوني كاتب وباحث سوريا – حلب
فائزة عبدالله بلحاج الصفة : مناضلة قومية ناصرية – عاملة بقطاع النسيج –البلد : تونس
عمر احمد ابو زايدة مستشار قانوني فلسطين
محمد الزواري أستاذ تعليم ثانوي تونس
ذياب زغدود تقني مخابر تونس
حسين موسى معلم تونس
عبدالكريم هاني صحفي العراق
جمال بقجة جي سوريا أرجو اضافة أسمي بالقائمة ليس للفساد فحسب بل للخيانة
شريف هلالي محامي وباحث حقوقي مصري
حسين راشد نائب رئيس حزب مصر الفتاه وأمين لجنة الاعلام عضو اتحاد كتاب الانترنت العرب رئيس الاتحاد العربي للإعلام الالكتروني
علي نافذ المرعبي - كاتب و ناشر – باريس
فتحي بالحاج الملتقى الثقافي العربي الأوروبي فرنسا
فؤاد زيدان - صحافي من دمشق
إدريس الفضي طالب حقوق – تونس
محمد الفاهم نصر. النقابة العامة للتعليم الأساسي / تونس
عزيز العرباوي كاتب وشاعر مغربي
جهاد علي محمود علوان الأردن فصل من جامعة اليرموك الأردن عام 1997م
عقيل الازرق الصفة :مهندس واعلامي :البلد: العراق
عزالدّين بن عثمان الغويليّ الصّفة: مدرّس سابق بتونس مطرود من العمل ومقيم بالمهجر حيث يتابع دراسته
نضال نعيسة- كاتب وإعلامي سوري
الشاعر والأديب السوري المقيم في ألمانيا اسحق قومي نتضامن معكم
سليم بن حميدان - لاجئ سياسي - فرنسا
غفران بن سالم - مدرسة ولاجئة سياسية - فرتسا
محمد بن سالم - رجل أعمال ولاجئ سياسي - فرنسا
منجية بن عمر - لاجئة سياسية - فرنسا
جاسم الرصيف . روائي عراقي
Alicherif djalila étudiante en théologie musulmane et enseignante en droit(IESH) -france-
طارق السوسيالصفة: أستاذ معطل عن العمل منذ سنة 1991 و ناشط حقوقي تونس
محود جديد سياسي سوري
محمد عمامي ناشط حقوقي باريس
عزيز الخيكاني الصفة : كاتب واعلامي البلد: العراق /بغداد
المهندس أسامه طلفاح - كاتب ومحرر مجلة مسارات الثقافية - الأردن
يونس عشي الحزب الديمقراطي التقدمي باريس
عبدالحميد العدّاسي الدّانمارك
الاسم و اللقب: حركة القوميين العرب الصفة:تنظيم سياسي قومي عربي البلد:الوطن العربي
الاخضر الوسلاتي استاذ عربية وشاعر تونس
رضا حجلاوي دكتور في الفيزياء و مهندس اعلامية فرنسا
عادل الزواوي,أستاذ نقابي.عضو جمعية النهوض بالطالب الشابي
Larbi Guesmi Président Association Ez-Zeitouna / La Suisse
غريب العربي رئيس المؤسسة الثقافية الاجتماعية بسويسرا/ سويسرا
نزار ين حسن *** عضو الحزب الدّيمقراطي التقدّمي *** طالب
الشيخ سمير الجدى رئيس مجلس ادارة جمعية فلسطين الخيرية – غزة
لسعد اليعقوبي عضو النقابة العامة للتعليم الثانوي
الشاذلي قاري الكاتب العام للنقابة العامة للتعليم الثانوي.
حزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي في سورية
لطفي دربالي متحصل على الكاباس في دورة 2003 ومقصى من النجاح/ تونس
الحسين بن عمر : حقوقي –تونس
كمال العيفي أستاذ الفقه و العلوم الشرعية حقوقي و لاجئ سياسي بباريس
البشير بوشيبة لاجيء سياسي سويسرا
سامي الطاهري عضو النقابة العامة للتعليم الثانوي
محمد نجيب السلامي عضو النقابة العامة للتعليم الثانوي
حسان بن مهدي /ناشط حقوقي -تونس-
Anouar Gharbi - Genève – Suisse
ابراهيم نوار من ضحايا نكبة 1990 بتونس
الناصر ظاهري ناشط نقابي _سياسي
عبد الباسط . ع . موظف .. تونس
زهير مغزاوي عضو النقابة العامة للتعليم الثانوي تونس
لطفى لحول عضو النقابة العامة للتعليم الثانوي تونس
زهير خويلدي كاتب فلسفي تونس
د. محمد بشير بوعلي أستاذ جامعي تونسي منفي مطرود من العمل بسبب مواقفه السياسية منذ 1991م.
عاصم جميل ناشط سياسي سوري
حسن أحراث، ناشط حقوقي من المغرب
رامي عبد الرحمن مدير المرصد السوري لحقوق الانسان
فلورنس غزلان كاتبة سورية تعيش في فرنسا
محمد خضر قرش باحث اقتصادي
جون دانييل ممثل حركة الوفاق الوطني السوري في النمسا
أسرة تحرير مجلة الخطوة رابطة كاوا الثقافية الكرديو – النمساوية
المهندس فواز تللو ناشط سياسي سوريا
عبدالعزيز محمد طارقجي المدير التنفيذي للجمعية الفلسطينية لحقوق الانسان (راصد) في لبنان
علاء عاشور صبيح المدير الاقليمي للجمعية الفلسطينية لحقوق الانسان (راصد) في فلسطينين
عفاف علي الدجاني المدير التنفيذي للجمعية الفلسطينية لحقوق الانسان(راصد) في القدس
احمد عيسى دياب المدير التنفيذي للجمعية الفلسطينية لحقوق الانسان (راصد) في جمهورية مصر العربية
بشير الصيد عميد المحامين تونس
مروان حمود النمسا التغيير و الوفاق الوطني في سوريا عضو مجلس التنسيق الاعلى في الجبهة
عبد الله اسبري ناشط حقوقي المغرب
مصطفى شاكرـ مهندس
محمود الأحوازي ناشط سياسي الاحواز
بشير الأحوازي ناشط حقوقي الاحواز
كفاح الأحوازي كاتب سياسي الاحواز
نرجو إضافة أسمائكم الكريمة
الاسم: عماد شقشوق
