يوميات رجل آرق
1
هشمت صديقتي زجاج نظارتي.نسيتها إلى جانبي في الفراش.لأول مرة منذ اليفاعة,أنساها و أتركها عرضة للكسر.بقيت أعمش طيلة اليوم.أقرب وجهي من الكتاب حتى لا أجهد عيني.حين خفت الحركة.جلست إلى مكتبي أدون بعض الأسطر و أقرأ إلى ساعة متأخرة من الليل. في كل حين ألتفت إلى الباب,يخيل إلي أنها ستأتي,تسبقها بسمتها الرائعة.حين ترهق القراءة عيني.أغلق المحل واتجه صوب منزلي.
في كل يوم أقول:أين هي الآن,يا ترى؟هل نامت أم لا تزال ساهرة؟و كيف يا ترى هيأتها حين تنام؟هل تتذكرني كما أتذكرها؟
ً2
بقيت في المنزل.نزلت إلى المقهى.حملت كأسا من القهوة الساخنة و صعدت.لم تكن لي رغبة في الكتابة.فتحت الجزء الثاني من حياتي في الفنلستنسلافسكي.أقرأ يوميا فصلا أو فصلين.أراوغ آلام رأسي.أقرأ و أرتاح. أستمع إلى الموسيقى الكلاسيكية في القناة الفضائية mezzo
لأنه تم إغلاق قناة musique classique.
حين أكتب أدخل غرفة مكتبتي و أجلس إلى الطاولة أما حين أطالع فأستلقي في فراش غرفة النوم إلى أن يحين موعد الذهاب إلى مقر عملي.
3
45 دينار ثمن إصلاح النظارة.أمس تعطل جهاز الكمبيوتر.حمل النجار اسطوانة ترتيل بأصوات عدة مقرئين.أحب ترتيل أحمد العجمي.أساعده في إصلاح النافذة و أستمع إلى الشيخ.حين يصل إلى سورة الرحمان أتركه و أدخل غرفة مكتبتي.فبأي آلاء ربكما تكذبانأنصت في خشوع و لهفة.
أحب تلاوة الشيخ الطبلاوي.ذلك الصوت يأسرني و يحبب إلي القرآن.في الطفولة قبل افتتاح الارسال كانوا يتركون مرتلين أجلاء مثل عبد الباسط عبد الصمد و محمد صديق المنشاوي و الطبلاوي.أما الآن فيتركون لنا مرتلين تونسيين.فأنفر من الاستماع إليهم.لماذا يفرضون علينا أذواقهم حتى في الدين؟
أردت أن أستمع إلى الشيخ أحمد العجمي.فلم يشتغل جهاز الكمبيوتر.هذه مصاريف أخرى تضاف.و سترهق ميزانيتي.أردت أن أتقشف قليلا حتى أشتري ما فاتني قراءته من كتب التراث.اقتنيت العقد الفريد لإبن عبد ربه.كليلة و دمنة لابن المقفع وطوق الحمامة لابن حزم.
أرغب الآن في اقتناء و دراسة المجموعة الكاملة لأبي حيان التوحيدي.ما من كاتب هزني من الأعماق و ترك رغبة عميقة منذ المرحلة الثانوية لقراءته مثل هذا لاكاتب.حين ألتفت إلى الماضي و أفاضل بين القامات الهامة التي شدتني إليها.أجد التوحيدي ثم المتنبي.
كان التوحيدي حالة إبداعية فريدة في الثقافة العربية و ليس إعتباطا تلك المقولة التي التصقت بهأديب الفلاسفة و فيلسوف الأدباءفالرجل بلغ سقف المعرفة في فترة مليئة بالقلاقل و الاسفاف.فعاش غربة مرعبة و مخيفة,حملته على إحراق كتبه. و التوحيدي قبل الفلاسف الوجوديين خير من عبر عن إغتراب الانسان في الكون.مازالت تعبر ذاكرتي كالوميض الحارق,عبارته البليغةالغريب من كان في غربته غريب.وهو أعظم لامنتمي بعبارة كولن ولسون في ثقافتنا العربية.
4
نزلت إلى مقر عملي باكرا.أوهمت نفسي أن لدي ما أفعله.كنت أغالط نفسي.أحببت أن أراها.
قدم صديقي طلبنا قهوتين.جلسنا أمام العمارة.كنت متوترا.شاردا.لم أعط ذن صغية لصديقي.خفت ألا تـأتي.فأقضي يوما حزينا.أبعث أجيرتي لتتغذى.أفتح الجزء الأول من سيرة عزيز نسين.أحاول أن أندمج فيما أقرأه,و احساس باطني يقول لي:لن تراها.فأزداد كآبة.أعود إلى شقتي.أفتح الشاشة الصغيرة على قناة mezzo.قناة الموسيقى الكلاسيكية و الباليه و الرقص و موسيقى الجاز.
عوضتني هذه القناة عن الخسارة التي شعرت بها لما أغلقت قناة الموسيقى الكلاسيكية.
أستمع إلى موزار و أهيأ غذائي.أتغذى.أتناول غلال الصيف اللذيذة.أنظف أسناني.أنام أ و أسترخي قليلا.لأغتسل و أعود إلى عملي.كان هذا نهجي اليومي.إذا لم تأت إحدى صديقاتي.
إذا قدمت إحداهن أركن إلى كسل لذيذ.أنظف أسناني.أغتسل.أستلقي على الحشية أمام الشاشة أستمع إلى الموسيقى بأعين شبه مغمضة.في حين تكون هي في المطبخ تطهو الطعام و تنظف الغلال و تهيأ الطاولة.كثيرا ما أغفو في هذه اللحظات.وكانت هذه الغفوة تريحني مهما قصرت.نتغذى و ننظر إلى عقارب الساعة وهي تلتهم وقت انبساطنا بشراهة.
نتحول إلى غرفة النوم الباردة قليلا.نستلقي على الفراش و نسترخي.هيا يا قطتي ضعي رأسك على صدري.تتمشى أناملي في أركانها,بياضها الحليبي يشعل دمي.فأنزع ملابسي.تداعب شعر صدري.تدغدغ صدري.فأقهقه ملء شدقي و أبعد يدها .لا أحتمل هذه الدغدغة.تصعد فوق بطني فينساب شعرها الحريري ليغطي ملامحها.تغافلني و تعيد دغدغتي.فيكركر ضحكي في الغرفة.أحاولامساك يديها لأمنعها.فتتقوى,تحاول أن تتلمص لتعيد الكرة, و قد اعجبتها اللعبة.يسلبني الضحك قوتي,تدغدغني أكثر.أخيرا أدفعها عني. و أرتمي فوقها.ألاعبها و أقبلها,أرجوها أن تنزع ملابسها.يستثيرني عريها الأبيض الجميل.أنزع قميصي الداخلي.تأبى نزع قميصها.ألمس و و أتذوق و أستثيرمكامن الشهوة في جسدها. و أسألها أية نقطة تثيرك أكثر.تقول:رقبتي.فأداعبها أولا بأناملي.ثم بشفتي.كانت تغلق عينيعا و تميل برأسها إلى الخلف.هذه اللحظة المفعمة بالنشوة بالنسبة إليها.حين يتطرى جسدها و تمتليء عينيها بأريج الغبطة,تشعرني بالرضا و الفرح.فلا شيء أكثر أهمية عندي من ارواء عطش الأنثى إلى الحب.و سكب شآبيب المسرة و الهناء في حياتها.
منذ قراءتي المبكرة في علم نفس الجنس و أنا مقتنع أن الجنس فن و حب و ذوق قبل أن يكون قوة جسدية و نهم.و قد عرفتني د.نوال السعداوي,وقد كنت من المدمنين على قراءتها,إلى خبايا و أسرار الأنثى و وهبتني مفتاح قلعتها و بساتين فواكهها. و فوضتني حاكما بأمري.فيخيل إلي أنني أتقنت فن الحب.و أصبحت قادرا على اضفاء القليل من الصفاء و السعادة إلى قلب الأنثى.
كانت صغيرتي و قد اشتعلت أعشاب الرغبة في حقلها,قد لانت قليلا.فسربت يدي تحت اللحاف.و دغدغتها في نتوء بظرها.أطبقت رجليها بقوة.فتشنجت عضلاتها.أسحب يدي و أملأ فمي بحلمة ثديها الأيسر و باليد الأخرى أتوغل في طرقاتها و أزقتها لأعود إلى شيئها و بأطراف أناملي أدغدغه و أترقب انتفاضتها.غير أن مياها كثيرة تسربت إلى حقولها.فحرمتها القدرة على التحكم في أعضائها.حينها أسرع في عرك يديها و حلمته اليانعة و بظرها الخجلان المخبوء في ذلك الاخدود.
كانت ذات شعر غير حليق مما أبخسني متعتي.و حين انتظم توترها اللذيذ و احكمت جدائل الشهوة نطاقها حول جسدها,سحبت اللحاف.كانت مغمضة العينين و شعرها المنفوش الأرطب يغطي جبهتها و صدغها الأيمن.كانت هيأتها المستسلمة,الخاضعة,المحببة إلأى قلبي تمسح همومي و تقوي رغبتي في امتلاكها.غير أنها كانت عذراء أو تدعي ذلك فليس هناك ايلاج.إنسحبت إلى الوراء.إلى آخر السرير.بدأت لثمها.رسغها.عضلة الساق.الركبة.الفخذ.الربلة.ثم وضعت يدي على القميص الداخلي و جذبته برفق.دون كلمة أو نأمة رفعت جسدها قليلا حتى ينزلق إل رجليها. رميته جانبا,لأصطم وجها لوجه مع حقل الرماية المفتوح على احتمالات شتى.شاخصا إلى كنزي المترع بقوالب الشبق و اللذة و سبائك الغلمة و الأنين.و عنبر التأوه و الياقوت المعشق بالرضاب.أشعر بالفرح و يزول التعب في تحصيله و التسلق من أجله مغوار و آكام محرمات عتيقة و عتيدة. كنت ألوب بضواحيه.أتششم رائحته,و كم كان يذهلني عبق و طيب الانثى الطبيعي.
ما من مرة,أجد إبطا حليقا إلا و دفنت أرنبة أنفي فيه.أتنشق بمتعة عرق الانثى و أعب بنهم وحشي عبيرها و كأنني عليل وهو أكسجيني.
هل للرائحة الطبيعية,الفطرية في الانثى تأثير على البنية العصبية للإنسان؟
حين امتلأت أعطافي برائحتها العطرة.و تشربت أناملي لدونة و ليونة لحمها الأبيض البض,تغافلت عن شعر عانتها القصير.واقتربت بلساني من عرق بظرها المنتصب و كان وهو ينز سائله اللزج الشفاف و هو ملتفع في لونه الأرجواني البديع,قابع في شموخه المتفجر,واعدا إيايا بعناقيد اللذة المستطابة.كانت صديقتي و قد جرى ماء الحياة في أوصالها,تتأوه,و تميد برأسها يمنة و يسرة.ثم تقرب وجهها من خدي و تقبلني بحنو و مودة.و تتأوه و يشتد تأوهها كلما سارع إيقاع دغدغتي و لعقي بظرها إلى أن تشقق شيؤها كثمرة تين ناضجة.فأفرز حليبه العسلي.
حين تدفع رأسي عن شيئها و يخفت تأوهها.أعلم أنها وصلت الضفاف الأخرى من بحيرة الشبق.و أن قاربها رسى في الميناء. و لا مجال للتجديف بعد الآن.
ركنت إلى الراحة و الهدوء و الخدر الحلو الذي يملأ كيانها.لكنني كنت وسط الطريق مسيطرا على نبضي متخففا من قيودي,رائيا إلى ما وراء صبري من متعة و فوز و غنم.أقبلها,أعركها,أدغدغها,في كل مكان.حين أركبها تنتفض تدفعني.لا.لا كمال.يكفي.أنهض,أعتمد على رجلي.أنظر إلى عينيها الساكنتين.أفهمها أنني لا أستطيع أن أبقى هكذا و أن ذلك يمرضني. و أنني لن أضرها و لا أفترعها لأني عند وعدي لها.تصمت.تلين قليلا.فقط قلت لها:يجب أن أخرج هذا التوتر من جسدي حتى لا يبهضني.
5
مرت حبيبتي من أمام المركز.سلمت.كنت قد أنهيت الجزء الاول من سيرة عزيز نسين الذاتية.و بدأت في قراءة الجزء الثانيو هكذا سرنا:الصعود إلى القمو.قدم صديقي.جلس إلى جانبي.نتحدث في مختلف الشؤون.تدخل حبيبتي.عيونها مليئة بالكلام.وجود صديقي يحرمنا من تبادل الحديث.تدخل أحد غرف الاتصالات.تجري مكالمة.ثم تخرج.أخذت قلبي معها.
6
سلمت علي و مضت.كنت أقرأ في الجزء الثاني من سيرة عزيز
نسين وهكذا سرنا
دخلت .أجرت مكالمة قصيرة,وا ختفت.سلبت روحي و مشت.كانت تعلم مدى هيمنتها على روحي.حين أسلوها قليلا و أختفي من حياتها.تتعمد مناكفتي.خيوط لا مرئية تشدني غليها.هي وحدها التي قيدتني.طوال حياتي بقيت هاربا من لنس و لرتبطت و لجمعيت حتى أرضي هذا الجموح الداخلي العنيف للفوضى و الحرية.
7
دخل زوجها,دون كلمة,نأمة.ملامح جامدة,حادة.قدم لي الكتاب.ثلاثة أسابيع مرت.أعيش في ذهول مرهق.هل انتهى كل شيء,حقا؟يا...هل انتهى كل شيء حقا؟هل كانت هذه الطلة العبوسة,إجابة لما يختلج في ذاتي من أسئلة؟هل هناك ثغرة,منفذ و لو صغير إلى ذلك القلب الدافئ؟هل تحمل لي مشاعر و لو بسيطة؟ هل هناك أمل حتى ضعيف يساعدني عل التحمل و الانتظار؟هذه هي الأسئلة التي تمزقني منذ شهور عديدة.كنت أبحث في سكناتها و حركاتها حتى في طيات ملامحها عن اجابة.كم كنت أود أن أحترق في هذه الحيرة و لا يكون مصيري الرفض.و جاء الرد سريعا,عنيفا,قاسيا,لا رحمة فيه.حتى ذلك العذاب لم يعد لي الحق فيه.
لماذا هذا الاحساس بالمرارة؟لماذا أشعر أنني مهزوم منكسر لا حول لي أمام جبروت هذه المرأة؟هل الخيبة,هل الفشل في الفوز بها هو ما عذبني؟لماذا لا أملك إرادة الابتعاد و الانعتاق؟لماذا كلما اشتد بعدي عنها كلما ازداد حنيني,واشتياقي, و رغبتي في امتلاكها؟لماذا,آناء الليل و أطراف النهار أشغل شاشة هاتفي النقال,و أبحث عن رقمها و أقبله و لا أستطيع ن بعث إرسلية قصيرة قول لهشتقت لك.أين أنت؟هل لأشعرها أنني متماسك و أنني قوي.في حين أنني هش,أنزف من الداخل.سبحانك,ربي,ما أعظم شأنك:ما أروع الحب لم أمتلئ بمثل هذه الاحساسات القوية في حياتي مطلقا.فالشوق,و الغضب,والهناء,و الغبطة,واليأس,والغرور,والمرارة,والكبرياء,تقتسم أيامي.
يالله,سأكتوي مرات أخرى بنار الحب,و سأعرف نساء أخريات و أعشق كما هي عادتي,صبايا و بنات و زوجات.لكن لن يعوضني عنها أحد.سأتشمم عبقها في نساء الارض جميعا و أقتفي ضحكتها في وجوه كثيرة و سيختض جسدي بالنشوة كثيرا.لكنني لن أعرف الارتواء.و سأزداد شبق و غلمة إليها كلما نفضت مرة من حضني.
يا لله,دون معونتك و غفرانك,سأعيش مكسور الخاطر.فاجبر خاطري وامنحني دفأها أو أعطني القدرة على النسيان
يا الله,وضعت فيها,كل ما أحبه و أشتهيه.و جعلت منها خلاصة النساء.مسكت القلم من أجلها و كتبت من أجلها.و أرغب أن أكون شيئا من أجلها.فارحمني يا الله.و ألن قلبها قليلا.
لم أطلب شيئا في حياتي بهذه الحرقة و اللهفة كم طلبتها.كأنها آخر طلب لي من الحياة,قبل أن أدير ظهري لها نهائيا
8
أود أن أنهي في شقتيحياتي في الفن لستانسلافسكي,الجزء الثاني.و في مقر عمليو هكذا سرنا الجزء الثاني من قصة حياة عزيز نيسين.
أود أن أتفرغ إلى عمل روائي ضخم(4 أجزاء) هو رباعية الاسكندرية تحفة لورانس داريل.يجب أن يمتص هذا العمل كل تركيزي و انتباهي.حتى أتخفف من هذا الاحساس بالضياع الذي يسحقني أمامها.
9
طالعت كثيرا اليوم.كلما تذكرتها ,أدفن رأسي في الكتاب.عند منتصف الليل.كاد رأسي ينفجر.لم أكتب شيئا يذكر.لا في المذكرات,و لا في الرسالة إليها و لا حتى في هذه اليوميات
10
قررت أن أخضع قراءاتي إلى تصفية و انتقاء حازمين و حاسمين.فقط عيون الأدب و أمهات الكتب. و أن اقاطع مكتباتنا العمومية حتى لا أقع بين براثن ما هو موجود من كتب غثة و ضحلة.سوف أستحضر مؤلفات كبار الكتاب. أسافر إلى العاصمة و أقتني الدفعة الأولى.سأدمن الاستماع إلى الموسيقى الكلاسيكية و أخصص لها وقتا معلوما كل يوم.
أما الكتابة,فستكون الهواء الذي أتنفسه.لا يمضي يوم دون كتابة سطر واحد. كما يقول سارتر.
تذكرت الآن مكتبة الجامعة العامرة بالكتب.لقد تصفحت عبر هذه السنوات عناوينها عنوانا عنوانا.دونت في مفكرتي قائمات طويلة للكتب التي رغبت في مطالعتها.لكن نظام الاعارة المتخلف دائما ينفرني.
تيقنت الآن من أن تكرار تسجيلي في الجتمعة ما هو إلا رغبة دفينة للاستفادة من هذه المكتبة.
كم :نت أرغب في الانتساب إلى عملتها و البقاء بالقرب من الأرفف لتصفحها و قراءتها.
سأرسم نفسي هذه السنة لا لشيء إلا لإخراج و طبع أكبر عدد ممكن منها.تلك الكتب التي لا أجد نظيرا لها في مكتباتنا.
كما سأحارب لتغيير نظام الاعارة المخجل و الغبي.سيكون لي الحق الإعارة لأسبوع كامل عوض يومين.
11
إنسحبت صديقتي الأولى.لنبقى كما كنا في الجامعة.أصدقاء .نتبادل الكتب و الحديث عن الأدب.بقيت صامتا.كلما طلبتها في الهاتف الجوال,أجده مقفلا.
كانت الثانية,قرة عيني.صبية يافعة.عدت محطما من مصر,أنستني كل همومي.كان جسدها الطري,اللين,البض,وسادتي و مفكرتي و ملجئي حين تشتد قسوة الحياة.
كلمتني أخيرا.كان صوتها مختنقا بالعبرات لا أريد أن أكرهك.ملأت علي حياتي.ساندتني كثيرا.لكنني أريد أن أتزوج و أن أنجب أطفالا.يجب أن نكف عن النوم معا,ما دامت أمك لم توافق علي.قلت لها:ما دامت هذه رغبتك,فسأحاول من أجلك. لكن ـأريد أريد منك طلبا صغيرا.أن أكون واحدا من أسرتك.لقد تعارفنا و تحاببنا دون تخطيط و لا برمجة.لكنك صدقا ستبقين أقرب نساء الارض إلى قلبي.سأكون إلى جانبك حينما تطلبينني.إتفقنا؟
بقيت الثالثة.هل سأتركها تقول لي نفس الكلام؟ لا لن يكون هذا.سأبادر أنا بذلك.كنت قرفا من ذاتي.هشمت حبيبتي أعز ما أملك:عزة نفسي.كنت كالنمر الذي وضع في قفص.ينظر إلى حابسه نظرة شرسة.و لا يستطيع أن يفعل له شيئا لأنه بين الفينة و الأخرى يلقي له ببعض الطعام.لكن سيأتي يوم يجد سانحة للهروب,و يكون أقوى و أشد اعتزاز بنفسه و سيقتص من صياده لأنه سلبه حريته.
كانت فتاتي هذه,ضحيتي.ضحية عاطفتي الشبقية. كل ما فعلته هو أنني تدربت فوق جسدها على أرقى و أحدث فنون النكاح.لقد أردت أن أشحذ أسلحتي قبل أن يعلوها الصدأ.كنا نلتقي مرة في الأسبوع.ثم مرتين.ثم ثلاثة.كانت ترغب في الزواج مني.لم تتركني ألجها أبدا مدعية أنها عذراء.كان ثدياها المترهلان يكذبان دعاواها بصراحة فاقعة.لم أشأ أن أكذبها تركتها لأحلامها.واهتممت بهذا الجسد الناعم.
كانت طراوته و نعومته قد اذهلتني.لا أثر للزغب به أبدا.فقط محيط فرجها.كنت أقرف من ذلك.حاولت معها مرارا لحلقه.إلا أنها أبت ذلك.إن حلق هذا الشعر يؤلمني كثيرا قالت خاصة و أنه تنفر من استعمال شفرة الحلاقة و المراهم.فقط السكر و الليمون.
حقا,لقد عملت ما في وسعها لإسعادي.كانت تطبخ لي طعامي.تغسل الماعون.ترتب فراشي.لكن ما كان يميزها عن الاخريات هي قدرتها على إغوائي و إغرائي.كانت تتعمد حينما تصل شقتي أن تتخفف من ملابسها.فكان ذلك يثيرني و يأجج رغبتي في امتلاكها.
تعمدت ألا أكلمها.كنت مشغولا بزفاف أخي. لم تكلمني هي الأخرى.كانت تقول لي :أشعر أني أفرض عليك نفسي.أبادر دائما بطلبك.
إنها خصيصة سلبية في طبعي.أتركهن يبادرن في كل شيء. و كم فوت ذلك علي من إمكانات و وعود كثيرة.
بعد الزفاف بيومين رن هاتفي.دخلت سجل المكالمات.كانت هي.طلبتها فورا.كان صوتها ضعيفا.تسعل سعالا حادا. مابك؟ مريضة.
أعذريني شواغل الزفاف أبعدتني عنك.حمدا له على اسلامة.
-أتمنى لهما اسعادة
-شكرا,هل تأتي للغداء
-لا أستطيع
-إلى الغد
-إلى اللقاء
لم أسأل عليها من اغد.بعد يومين قدمت امركز.كنت من سوء حظي أكلم في الثانية.قلت لها في اهاتف متى تزوريني؟
- لا أعرف مشغولة.صاحبة الروضة ذهبت لمصيف و تركتني مع المعينة المنزلية
-إذن يوم الأحد
-هل ستذهب معي إلى جزيرة قرقنة للبحث عن منزل للكراء؟
-إن شاء الله.سنحمل معنا ألفة أختك.نبقى أنا و هي في المقهى و تذهبين أنت للبحث.
كانت ألفة.فتاة متدينة.حاصلة على الأستاذية في علم الإجتماع.عاطلة عن العمل.محتشمة و على ملامحها سكينة من يؤمن بالله إيمانا قاطعا.
-ما أخيبك.تتركني وحدي.أهوم في الأزقة و حضرتك و للا ألفة في المقهى.
-لا أستطيع تحمل الشمس.ثم سنعوضك سنذهب إلى المنطقة السياحية نتغذى.و نستحم و نزور تلك النخيلات أين جلسنا في ذلك الربيع الجميل.-كمال,لا أستطيع الذهاب وسط الاسبوع.سيكون ذلك يوم الاحد.
-أعمل بمفردي يوم الأحد.
-دع أجيرتك تشتغل لهذا اليوم.
دخلت الثالثة إلى المركز.لم أشأ أن أغلق باب غرفة الاتصال.
قلت لها.إلى اللقاء الحرفاء يطلبون الصرف.
خرجت سلمت عليها.مدت لي ورقة مالية لإقتناء بطاقة تموين هاتف جوال.
كانت إجاباتها مقتضبة,جافة.حاولت أن أبقيها إلى جانبي إلا أنها.ردت بأنها قدمت لإقتناء بطاقة تموين شكرا لك
-غعتقدت أنك أتيت من أجلي.
في المساء وصلتني إرسالية قصيرة منهاأحبك بقوة لكنني أستطيع أن أعيش بدونك.كما تريد
ماذا أفعل هل أتركها تصدمني هي الأخرى.
منذ فجيعتي في حبيبتي و أنا شخص آخر.تهشمت في أشياء جميلة.تخشبت أحاسيسي.واختفت البسمة من حياتي.لقد فقدن في هذا الموات ما كان يشدهم في ذاتي .كانت روحي كسيرة.
لقد أفسدت علي حبيبتي جميع علاقاتي.خربت روحي.مرغت بعزة نفسي التراب.
بدأت مرارة كامدة تعروني.إحساس أنها تعبث يحاصرني.كلما حاولت الهروب تمسكني.و إذا اقتربتتصدني.
ماذا تبغي مني.هل تريد أن تنتقم مني لأني فرقت بينها و بين عشيقها؟
هو الآخر ينظر إلى نظرة شزراء.حبلى بالتساؤل و الرفض.
ماذا كنت سأفعل .كان وضعي صعب.أحببتها بكل ما لدي من عنفوان و طاقة.كان في اعتقادي أن هناك خطأ.و أني أنا من يجب أن تهواه.تحملت هذا الجرح.و قدمت له مفتاح الشقة.تركت لها رسالة قصيرة في غرفة النوم.جردتها من كل شيءزو تركت لها بجانب الفراش كتابين قدمتهما لي لقراءتهما.أردت أن أقول لها وحدها أنني أعلم و أن ما قامت به أساء إلي,بل ذبحني من الوريد إلى الوريد.لكنها لم تحسن التصرف فأخبرته أنني أعلم.
حين عاد كانت علامات الغضب بادية على ملامحه.منذ ذلك اليوم تغير كليا.قلل الحديث معي.ألحظ أنه يراقبني.
في ذلك اليوم حين لمحتها مع صديقتها كانت نظرتها خجلة.إبتسمت ابتسامة باهتة و مضت.
أنا الآن انتفت لدي المشاعر و استوت الأمور.فقط أراقب دورة العذاب و العبث الذين تمارسهما نحوي ضجرا.أنا أستحق ما حاق بي من ألم و عبث و دمار.كان الأسلم و الأجدر أن أشمئز منها و تعافها نفسي حين عتمت بعلاقتها بجاري.
لماذا لم أصن نفسي؟لماذا فقدت زمام إرادتي؟لماذا لم أبتعد و أنفر منها و أحتقرها؟لماذا منحتها فرصة سحقي و إبادتي.لم يعد من حقي الآن أن أرد إعتباري.فاتني ذلك.لقد تمرغت بالوحل حتى أصبح إهابي.أعيش خزيا لا اخال أن الأيام ستمحوه.
تركتها تعتقد أنني أشتهي جسدها.و أنه لا مانع لدي أن أقتات من مائدته.على أن أحافظ على علاقتها.و لا مانع أن أنتظر في الطابور حتى يأتي دوري.
لكنها لم يدر في ذهنها أنني أعيش وسط صبايا,يافعات عذراوات,يقطر عسل الشهوة من أجسادهن اللينة.
فقط إنه الحب.هذه الكلمة العزيزة,اللذيذة,المهينة,الجافة,الجارحة.
هذه الكلمة اللعينة,الصغيرة ,الحقيرة جلبت علي مصائب لا أول و لا آخر لها.
سيضمر هذا الحب و سأنساها.سأتركها تتذكر يوما أنني فضلتها على نفسي. و أنني أنزلتها مكانا من روحي لم تصله سوى والدتي.
سيتعفن هذا الجسد و يعلوه البلى.لكن قبسا صغيرا سيبقى مضيئا في روحي.يذكرني سنوات كنت سعيدا دون علمها.
نعتقد دائما أن أجمل الأشياء تلك التي لم نحصل عليها أبدا. و أن أروع النساء تلك التي لم نتعرف عليها أبدا.و أن أبهى أنواع السعادة هي ما يتوفر عليها الآخرون.
و ننسى دائما ما نحتازه نحن من أشياء جميلة و نساء رائعات و سعادة كاملة.
رغبة الإنسان الملحفة في الإمتلاك تنسيه الإستمتاع بما لديه.
كتبها عماد شقشوق في 02:33 مساءً ::
الاسم: عماد شقشوق
